القاهرة، مصر
تشير تحليلات الخبراء إلى أن الربع الأخير من عام 2025 شكّل نقطة تحول مهمة في السوق العقاري المصري، حيث أظهرت البيانات تحولاً جوهرياً في أنماط الطلب وآليات التسعير، مما يضع الأسس لمرحلة جديدة من النضج والاستقرار النسبي في عام 2026.
طلب حقيقي بدلاً من المضاربة
بحسب تحليل حسام الشاهد، الخبير العقاري ورئيس القطاع التجاري بشركة كيان للتطوير العقاري، اتسمت الفترة الأخيرة من 2025 بزيادة ملحوظة في الطلب الحقيقي المرتبط بالسكن الفعلي والاستثمار طويل الأجل، مقابل تراجع واضح في الطلب المضاربي قصير المدى. وقد انعكس هذا التحول بشكل إيجابي على المشروعات التي تقدم جداول زمنية واضحة، وأنظمة سداد مدروسة، ومطورين أصحاب خبرة وملاءة مالية.
استقرار تسعيري يعزز الثقة
أشارت تقارير السوق إلى حالة من الهدوء النسبي في التسعير خلال الربع الأخير من 2025، حيث فضّل عدد كبير من المطورين الحفاظ على معدلات بيع مستقرة بدلاً من القفزات السعرية غير المحسوبة. ساهم هذا التوجه في تعزيز ثقة العملاء وتحفيز قرارات الشراء المؤجلة، خاصة في مناطق غرب القاهرة التي أثبتت قدرتها على استمرار جاذبيتها الاستثمارية.
توقعات 2026.. انتقائية وفرص تجارية
تشير التوقعات إلى أن الربع الأول من عام 2026 سيشهد استمرار الطلب ولكن بوتيرة أكثر انتقائية، حيث سيتجه العملاء بشكل أكبر نحو المشروعات الجاهزة أو شبه الجاهزة، والمنتجات التي تحقق توازنًا بين السعر وجودة التنفيذ وسهولة إعادة البيع أو التأجير.
من المتوقع أيضاً أن يشهد عام 2026 تصاعداً في أهمية القطاع التجاري داخل المشروعات متعددة الاستخدامات، مدفوعاً بتغير أنماط الاستهلاك وتوسع المجتمعات العمرانية الجديدة، مما يخلق فرصاً حقيقية للمشروعات التي تقدم تصوراً متكاملاً للنشاط التجاري والخدمي.
يؤكد المحللون العقاريون أن المرحلة المقبلة ستشهد فرزاً أكثر وضوحاً داخل السوق، حيث ستتراجع المشروعات غير المدروسة، مقابل صعود المطورين القادرين على قراءة المؤشرات مبكراً والتفاعل معها بمرونة واحترافية.
يشير الخبراء إلى أن عام 2026 سيكافئ المطورين الذين يراهنون على الاستدامة وبناء القيمة الحقيقية، وليس فقط على البيع السريع، في إشارة إلى تحول بنيوي في معايير النجاح داخل القطاع العقاري المصري.
يأتي هذا التحول في إطار المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها الدولة، حيث أعلنت مصر مؤخراً عن مضاعفة الرقعة المعمورة من 7% إلى 14% من إجمالي مساحة البلاد، مع إنشاء عشرات المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة.
كما أعلنت غرفة التطوير العقاري عن استعداد أكثر من 15 ألف مطور عقاري لتقديم خبراتهم في مشاريع إعادة الإعمار الإقليمية، مما يعكس قوة وتنوع القطاع العقاري المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات المحلية والإقليمية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!