محار الحسن، مساحات
تتحول الخريطة العقارية العالمية اليوم تحت وطأة استثمارات عربية عملاقة لا تعترف بالحدود، حيث تتربع مشاريع الخليج ومصر على عرش التطوير العمراني العالمي بلا منازع، بدءاً من ناطحات السحاب التي تلامس السحاب في الرياض وجدة، مروراً بالجزر الاصطناعية التي تعيد تشكيل سواحل دبي، ووصولاً إلى المنتجعات الفاخرة التي تخطف أنفاس البحر المتوسط على السواحل المصرية.
لم تعد الهيمنة العقارية العربية حكراً على المشاريع المحلية الضخمة فحسب، بل تحولت إلى استراتيجية توسع عالمي تتحكم من خلالها شركات إعمار الإماراتية ودار الأركان السعودية وقطر ديار في مفاتيح الاستثمار عبر ثلاث قارات، بينما تتحول مصر إلى ساحة معركة استثمارية خليجية تتنافس فيها الرؤوس المالية على أغلى قطع الأراضي وأكثر المشاريع طموحاً.
الإمارات.. مختبر الابتكار العمراني العالمي
تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة باستمرار ريادتها كقاطرة للتطوير والإبداع في القطاع العقاري العالمي. ففي أبوظبي، تظهر جزيرة الجبيل كواحدة من أضخم المشاريع الحضرية المستدامة، حيث تمتد على آلاف الهكتارات من غابات المنغروف الطبيعية بين جزيرتي ياس والسعديات. صُمم هذا المشروع، الذي يُتوقع أن يستوعب قرابة عشرة آلاف ساكن ضمن ست قرى سكنية متكاملة، ليكون نموذجاً للتوازن بين التطور العمراني والبيئة، وهو جزء أساسي من رؤية أبوظبي 2030 الطموحة.
أما في دبي، فتستمر سلسلة المشاريع الأيقونية في إبهار العالم. فقد أعادت شركة نخيل العقارية، التي اندمجت حديثاً ضمن مجموعة دبي القابضة، إطلاق مشروع نخلة جبل علي العملاق بعد اتفاقية إعادة هيكلة ديون بقيمة 4.6 مليار دولار. هذا المشروع، المتوقع أن يضم أكثر من 1700 فيلا و6000 شقة، يعيد تأكيد ثقة السوق العالمية في نموذج دبي العقاري. ولا تزال شركة إعمار العقارية، القوة العالمية وراء برج خليفة ودبي مول، توسع من بصمتها الدولية عبر مشاريع كبرى من مصر إلى الهند والمملكة العربية السعودية، مجسدة بذلك قدرة المطور الإماراتي على تصدير النجاح.
السعودية.. طفرة تحول تلامس عنان السماء
تقود رؤية السعودية 2030 تحولاً عمرانياً هو الأضخم في العصر الحديث، حيث تتحول الطموحات إلى واقع ملموس على الأرض. في جدة، يقترب برج جدة من تحقيق حلمه بأن يصبح أطول مبنى في العالم، بارتفاع يتجاوز الكيلومتر، كحجر زاوية في المدينة الاقتصادية بجدة التي تبلغ تكلفتها 20 مليار دولار. وفي العاصمة الرياض، يعد مشروع المربع الجديد بوضع معايير جديدة للمدن الحديثة، حيث سيكون \\\"أكبر دائرة سكنية وتجارية وترفيهية في العالم\\\" وفق التصريحات الرسمية، متضمناً مبنى \\\"المكعب\\\" الضخم ومجموعة من المرافق الثقافية والترفيهية التي تهدف لجذب الزوار والمقيمين على حد سواء.
هذا التحول لم يعد محصوراً بالمشاريع المحلية فحسب، بل امتد ليشهد شراكات استراتيجية مع أسماء عالمية. فالاتفاق بين شركة دار قلوبل، الذراع الدولية للمطور السعودي دار الأركان، ومنظمة ترامب لإطلاق مشروع ترامب بلازا جدة بقيمة مليار دولار، يعد مثالاً على جذب الاستثمار الخارجي والعلامات العالمية لخدمة الرؤية المحلية، مما يعكس النضج المتزايد للسوق السعودية وجاذبيتها للشركاء الدوليين.
قطر.. محركات سيادية تقود الاستثمار الإقليمي
تؤكد قطر من خلال صندوقها السيادي وذراعه العقارية قطر ديار على استراتيجية استثمارية تركز على المشاريع الكبرى ذات الأثر الطويل الأمد. ففي الدوحة، تعد مدينة لوسيل الشاهد الأبرز على هذه الاستراتيجية، حيث تحولت إلى مدينة متكاملة تضم آلاف الوحدات السكنية والمرافق الترفيهية والتجارية. لكن التأثير القطري يتجاوز الحدود، حيث أعلنت قطر ديار مؤخراً عن استثمار تاريخي في مصر بقيمة 29.7 مليار دولار لتطوير منتجع \\\"علم الروم\\\" الفاخر على الساحل الشمالي.
هذه الصفقة، التي تعد الأضخم من نوعها منذ استعادة العلاقات الدبلوماسية، لا تمثل فقط تدفقاً مالياً، بل إشارة قوية لثقة المستثمر الخليجي في الاقتصاد المصري وإمكاناته. كما أنها تضع منطقة الساحل الشمالي في منافسة مباشرة مع الوجهات السياحية العالمية، وتساهم في تنويع مصادر الدخل لمصر في إطار سعيها لمواجهة التحديات الاقتصادية.
مصر.. أرض الفرص وجسر الاستثمار الخليجي
باتت مصر، بفضل حجم سوقها السكاني الضخم وموقعها الجغرافي الفريد، جسراً حيوياً للاستثمار العقاري الخليجي. فبالإضافة إلى الاستثمار القطري العملاق، يحافظ المطور الإماراتي العملاق إعمار على حضور قوي عبر فرعه المحلي إعمار مصر، الذي ينفذ مشاريع كبرى مثل أب تاون كايرو ومراسي على الساحل الشمالي. هذه المشاريع لا توفر وحدات سكنية فحسب، بل تخلق مجتمعات متكاملة تعيد تعريف أنماط الحياة في مصر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!