القاهرة، مصر
تستعد الأوساط التشريعية والاقتصادية المصرية لمناقشة تحول ضريبي بارز يُتوقع أن يؤثر على ملايين الأسر، حيث يدرس مجلس الشيوخ المصري مشروع قانون حكومي يهدف إلى تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، مع التركيز على رفع حد الإعفاء الضريبي للمساكن الخاصة في خطوة تهدف إلى تحقيق عدالة ضريبية أكبر ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة.
ويأتي هذا التعديل التشريعي استجابة لتطورات السوق العقاري المصري والتغيرات في مستويات الدخل والقيمة الإيجارية للعقارات، حيث يسعى المشرع إلى معالجة أوجه القصور التي كشفت عنها سنوات تطبيق القانون الحالي، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الحصر والتقدير وآليات الطعن، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز الثقة بين الممولين والإدارة الضريبية.
وقد شهد المشروع الحكومي تطوراً ملحوظاً خلال مناقشات لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ، حيث ارتفع حد الإعفاء المقترح بشكل كبير من 50 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه كصافي قيمة إيجارية سنوية، وذلك مراعاة للظروف الاقتصادية الحالية ومستوى الأسعار في السوق العقاري المصري.
وبموجب هذا التعديل التشريعي، سيُعفى من الضريبة العقارية كل مسكن خاص رئيسي تقل قيمته الإيجارية السنوية الصافية عن 100 ألف جنيه، على أن يخضع للضريبة فقط ما زاد عن هذا الحد، مع توسيع نطاق الإعفاء ليشمل المكلف وزوجه وأولاده القصر في إطار مفهوم الأسرة الموحد.
ويتميز المشروع الجديد بمرونة استثنائية، حيث أجاز لمجلس الوزراء زيادة حد الإعفاء بنهاية كل فترة تقدير عام وفقاً لما تقتضيه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما يضمن تحديثاً دورياً للمعايير الضريبية يتناسب مع متغيرات السوق ومستوى المعيشة.
ويأتي هذا التعديل في توقيت بالغ الأهمية، حيث تشهد السوق العقارية المصرية نمواً ملحوظاً في القيمة الإيجارية للعقارات، خاصة في المناطق الحضرية الكبرى والمدن الجديدة، مما أدى إلى دخول آلاف الوحدات السكنية الإضافية ضمن نطاق الخضوع للضريبة بموجب المعايير القديمة.
ومن المتوقع أن يساهم هذا التعديل في تخفيف العبء الضريبي عن شريحة واسعة من الأسر المصرية، وتعزيز القدرة الشرائية، وتحسين مستوى المعيشة، كما يعكس توجه الدولة نحو سياسات ضريبية أكثر مراعاة للظروف المعيشية للمواطنين.
ويُعد هذا الإجراء جزءاً من حزمة إصلاحات اقتصادية أوسع تهدف إلى تحقيق التوازن بين تحصيل الإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل الخدمات العامة، وبين الحفاظ على العدالة الاجتماعية ودعم الطبقات المتوسطة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ويترقب المراقبون نتائج المناقشات النهائية للمشروع، الذي من المقرر أن يناقش خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ يوم الأحد المقبل، حيث يُتوقع أن يحظى بإجماع واسع نظراً لطبيعته الاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياة ملايين المصريين مباشرة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!