ضغوط على هوامش الربح تدفع مطوري دبي لخيارين صعبين.. تخفيض أسعار الأراضي أو رفع أسعار الوحدات السكنية
دبي، الإمارات
تشير البيانات الصادرة عن شركة الاستشارات العقارية العالمية \"نايت فرانك\" Knight Frank، بالتزامن مع تحليلات قادة القطاع، إلى أن الارتفاع الهائل في أسعار الأراضي خلال السنوات الماضية قد تجاوز بكثير معدلات نمو تكاليف البناء والإيرادات الناتجة عن مبيعات الوحدات، مما أدى إلى تآكل ملحوظ في ربحية المشاريع، الأمر الذي جعل قطاع العقارات بدبي يقف على أعتاب مرحلة حاسمة خلال العام الجاري 2026، حيث يضطر المطورون العقاريون لمواجهة خيارين صعبين يتمثلان إما في إعادة ضبط أسعار الأراضي المتداولة في السوق الثانوية أو رفع أسعار الوحدات العقارية المعروضة للبيع قيد الإنشاء وذلك في ظل تضييق هوامش الربح بشكل غير مسبوق وتباطؤ ملحوظ في وتيرة المبيعات بالإضافة إلى انخفاض حاد في عدد المشاريع الجديدة المطروحة.
ويُتوقع أن يشهد عام 2026 انخفاضاً في عدد إطلاق المشاريع السكنية الجديدة، مع تحول تركيز المطورين نحو إتمام وبيع المخزون الحالي قيد الإنشاء بدلاً من المخاطرة بإطلاق مشاريع جديدة في بيئة مالية متقلبة، وبدلاً من التوسع الأفقي، يتجه بعض المطورين نحو تحسين جودة التصاميم والعروض المقدمة للمشترين في مشاريعهم القائمة لتحفيز الطلب دون الحاجة لخفض الأسعار بشكل مباشر.
وترى التحليلات أن التعديل في سوق الأراضي سيكون ضرورياً لاستعادة التوازن، حيث من المتوقع أن تشهد أسعار الأراضي في بعض المناطق، وخاصة تلك التي شهدت مبالغات سعرية، تراجعات تصل إلى 30%، وهذا التصحيح يعتبر صحياً على المدى المتوسط لإعادة تنشيط دورة التطوير العقاري واستدامة نمو السوق، في حين أن المناطق الناضجة والمتميزة قد تحافظ على استقرار أسعار أراضيها نظراً لندرة المعروض فيها.
كما تشير التوقعات إلى أن حجم الإطلاق السكني الجديد في دبي قد ينخفض إلى ما بين 40,000 و50,000 وحدة خلال العام 2026، مقارنة بأرقام تاريخية تجاوزت 35,000 وحدة، مما يعكس حذر المطورين وتوجههم نحو إدارة المخزون الحالي بحكمة أكبر في ظل ظروف السوق الحالية، ويأتي هذا في سياق تباطؤ عام في مبيعات الوحدات السكنية على أساس سنوي، حيث تشير البيانات الأولية إلى انخفاض في أعداد الصفقات مقارنة بمستويات قياسية سابقة.
وتواجه جهات التطوير ضغوطاً إضافية من ارتفاع تكاليف التمويل، حيث أدت السياسات النقدية العالمية الأكثر تشدداً إلى رفع تكلفة الاقتراض للمطورين والمشترين على حد سواء، مما أثر سلباً على القدرة الشرائية وأدى إلى إطالة أمد دورات البيع، ويُعتبر توفر التمويل المريح أحد العوامل الرئيسية التي يحتاج السوق إلى معالجتها لاستعادة زخمه.
وخلاصة القول إن سوق العقارات في دبي يدخل مرحلة إعادة ضبط وتصحيح طبيعية بعد سنوات من النمو القوي، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً بين حماية ربحية المطورين للحفاظ على جاذبية القطاع للاستثمار، والحفاظ على القدرة الشرائية للمشترين النهائيين لضمان استمرار الطلب، وتعتبر الفترة المقبلة محورية لتحديد مسار السوق على المدى المتوسط، سواء من خلال التصحيح في سوق الأراضي أو من خلال ابتكار نماذج تطوير وعروض تمويلية جديدة تلائم المرحلة الحالية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!