عجمان، الإمارات: تجاوز عدد المباني الخضراء في إمارة عجمان حاجز 16 ألف مبنى مع نهاية عام 2025، في مؤشر جديد على التحول الجذري الذي تشهده الإمارة نحو تبني معايير الاستدامة الشاملة، لتؤكد بذلك ريادتها في مجال التنمية العمرانية المستدامة على مستوى الإمارات الشمالية.
كشفت دائرة البلدية والتخطيط في عجمان أن إجمالي المباني المطابقة لاشتراطات البناء الأخضر بلغ 16314 مبنى، موزعة بين فلل سكنية خاصة واستثمارية وتجارية، في خطوة تترجم التزام الإمارة بتنفيذ رؤية عجمان 2030 الرامية إلى خلق بيئة حضرية متطورة توازن بين النمو العمراني والمحافظة على الموارد الطبيعية.
وأكد المهندس أحمد بن سلطان النعيمي، مدير إدارة المباني بالندب في الدائرة، أن هذا الإنجاز يعكس نجاعة السياسات المعتمدة في تطبيق كود البناء الأخضر، الذي لم يعد مجرد خيار بل تحول إلى معيار إلزامي يعيد تشكيل المشهد العمراني للإمارة.
وأوضح أن المباني الخضراء تسهم في خفض استهلاك الطاقة بنسب تصل إلى 30 بالمئة وترشيد استهلاك المياه بأكثر من 25 بالمئة، مما ينعكس إيجاباً على فواتير الخدمات ويخفف الضغط على البنية التحتية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحولات كبرى تشهدها عجمان على المستويين العمراني والاقتصادي، ففي وقت تتصدر فيه الإمارة مؤشرات نمو القطاع العقاري على المستوى المحلي، فإن التوسع في تطبيق معايير الاستدامة يمنح هذا النمو بعداً نوعياً قائماً على الجودة وليس الكمية فقط.
وتشير معطيات الدائرة إلى أن نسبة التزام المشاريع الجديدة بمعايير البناء الأخضر تقترب من 100 بالمئة، ما يعني أن الإمارة تبني مخزوناً عقارياً منخفض الكربون مؤهلاً لاكتساب شهادات اعتماد دولية في الاستدامة.
ولم تقتصر فوائد المباني الخضراء على الجانب البيئي، بل امتدت لتشمل تعزيز القدرة التنافسية للإمارة في استقطاب الاستثمارات، خصوصاً مع تنامي الطلب العالمي على العقارات المستدامة التي توفر بيئة صحية للسكان وتكاليف تشغيلية منخفضة. ويدرك المستثمرون الأجانب اليوم أن المباني الخضراء تحافظ على قيمتها السوقية لفترات أطول وتخضع لأنظمة صيانة أكثر صرامة، ما يخفض معدلات الاهتلاك السنوي.
وتعمل دائرة البلدية والتخطيط على تطوير نظام ذكي لتقييم أداء المباني الخضراء بعد الإشغال، لقياس مدى تحقيقها للوفورات المعلنة في استهلاك الطاقة والمياه على أرض الواقع.
كما تدرس الدائرة إطلاق النسخة الثانية من دليل البناء الأخضر الذي سيشمل متطلبات أكثر تقدماً تتعلق بجودة الهواء الداخلي والعزل الحراري وإعادة تدوير المياه الرمادية، لتواكب أحدث المعايير العالمية في هذا المجال.
ويشكل هذا التوجه جزءاً من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل عجمان إلى وجهة عمرانية نموذجية، حيث لا ينظر إلى الاستدامة كتكلفة إضافية بل كاستثمار طويل الأجل يرفع جاذبية الإمارة للعيش والعمل والاستثمار. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عجمان في سباق مع الزمن لترسيخ هويتها كمدينة المستقبل التي تستشرف احتياجات الأجيال القادمة دون التفريط بمتطلبات الحاضر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!