أبوظبي، الإمارات: في خطوة تعكس تسارع وتيرة النمو الحضري والاقتصادي بالعاصمة، دشّن أبوظبي العالمي (ADGM) مركز خدمات متطوراً في \"الغاليريا جزيرة الماريه\"، ليكون أول منصة خدمية متكاملة تقدم معاملات التوثيق العقاري وإجراءات التأشيرات والخدمات الرقمية دون حجز مسبق، في تجربة نوعية تستجيب للكثافة السكانية المتنامية في جزيرتي الماريه والريم.
وسط مشهد عمراني يتغير يومياً في أبوظبي، ومع تزايد أعداد سكان جزيرتي الماريه والريم من المستثمرين وأصحاب الأعمال والعائلات، كان لا بد للخدمات الحكومية أن تنتقل من أبراج المركز المالي إلى صالات استقبال مفتوحة في قلب الوجهات الحيوية. هذا ما أدركه القائمون على أبوظبي العالمي، أسرع المراكز المالية نمواً في المنطقة، عندما قرروا افتتاح مركز الخدمات الجديد في الطابق الأرضي من \"الغاليريا جزيرة الماريه\"، ليكون نقطة التقاء مباشرة بين سلطة التسجيل ومجتمع المتعاملين.
ويأتي هذا التوسع الميداني تزامناً مع احتفاظ أبوظبي العالمي بمحفظة تجاوزت 12 ألف رخصة نشطة، في مؤشر على التحول التدريجي للعاصمة الإدارية إلى واجهة جاذبة للشركات العالمية والأفراد ذوي الملاءة العالية، الذين لم تعد تكتفي أعدادهم بالخدمات الرقمية وحدها، بل باتوا بحاجة إلى نقاط اتصال بشرية تقدم الدعم الاستشاري الفوري.ويمتاز المركز الجديد بمرونة غير مسبوقة في أوقات العمل، إذ يستقبل الزوار يومياً من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساء، فيما تُنجز المعاملات المباشرة خلال الفترة الصباحية حتى الرابعة عصراً.
غير أن الابتكار الحقيقي يكمن في تخصيص كادر متخصص خلال الساعات المسائية وعطلات نهاية الأسبوع، ليس لإنجاز المعاملات الورقية، بل لإرشاد الزوار نحو المنصات الرقمية ومساعدتهم على إتمام إجراءاتهم إلكترونياً، في نموذج هجين يمزج بين اللمسة الإنسانية والكفاءة التقنية.
وأوضح سعادة راشد البلوشي، الرئيس التنفيذي لسلطة التسجيل في أبوظبي العالمي، أن المركز الجديد يمثل محطة مفصلية في مسيرة النمو المتسارع، مشيراً إلى أن الطلب المتزايد على خدمات ADGM فرض إعادة توزيع جغرافي لنقاط الخدمة، لتكون حيث يقيم الناس وليس حيث توجد الأبراج فقط.
وأضاف أن تجربة المتعامل باتت في صميم الاستراتيجية الجديدة، التي لا تكتفي بإصدار التراخيص، بل ترافق المستثمر في كل مراحل تطور أعماله وحياته اليومية.ويرى مراقبون أن افتتاح هذا المركز يحمل رسائل أوسع من مجرد تسهيل الإجراءات، فهو يعكس تحول أبوظبي العالمي من كيان تنظيمي جامد إلى منظومة خدمية متحركة تلاحق حركة العمران.
فجزيرتا الماريه والريم لم تعودا مجرد وجهتين سكنيتين، بل تحولتا إلى ورشة عمرانية مفتوحة تضم آلاف الوحدات السكنية قيد الإنشاء، إلى جانب مراكز التسوق والمقاهي والمطاعم التي تجذب آلاف الزوار يومياً.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إطلاق أبوظبي العالمي حزمة من المبادرات العقارية الرقمية، من بينها خدمة البيع والشراء الافتراضية ونظام تصنيف الوسطاء العقاريين، ما يؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية والكفاءة في سوق العقارات بالعاصمة.
ومع تزايد الضغط على الخدمات الحكومية في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، يبدو أن نموذج المركز الهجين الذي جمع بين الخدمة المباشرة والدعم الرقمي مرشح للتعميم على مناطق أخرى، خصوصاً مع خطط أبوظبي التوسعية في جزيرة الريم والمشاريع الجديدة على الواجهة البحرية.
وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد أبوظبي العالمي مجرد عنوان بريدي للشركات المالية، بل تحول إلى شريك في تشكيل المشهد اليومي لسكان العاصمة، يواكب تحولاتها العمرانية ويستشرف احتياجات جيل جديد من المستثمرين الذين لا يفصلون بين مكان عملهم ومكان إقامتهم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!