أبوظبي، الإمارات: سجلت سوق العقارات قيد الإنشاء في العاصمة الإماراتية قفزة نوعية غير مسبوقة خلال عام 2025، مع تضاعف حجم المبيعات الإجمالي ليصل إلى 1.17 مليون متر مربع، متجاوزة إجمالي مبيعات الأعوام الثلاثة السابقة مجتمعة، في مؤشر على تحول جذري في ديناميكيات السوق العقاري بأبوظبي.
وكشف تحليل متخصص أجرته شركة \"ميريد\" الدولية للتطوير العقاري أن جزيرة الريم تصدرت مشهد هذا النمو الاستثنائي مسجلة أعلى وتيرة توسع في الإمارة، حيث قفز حجم مبيعاتها من العقارات قيد الإنشاء أكثر من ثلاث مرات على أساس سنوي، من 94 ألف متر مربع في 2024 إلى 284 ألف متر مربع في 2025، مستحوذة على 24 بالمئة من إجمالي مبيعات العاصمة.
ولم تقتصر ريادة الجزيرة على حجم المبيعات فقط، بل امتدت إلى مستويات الأسعار التي سجلت أعلى زيادة سنوية بين مختلف مناطق أبوظبي بنسبة 45 بالمئة، متجاوزة بكثير متوسط الزيادة الإجمالية لأسعار العقارات قيد الإنشاء في الإمارة والذي بلغ 16 بالمئة، في دليل واضح على تحول جزيرة الريم إلى وجهة استثمارية مفضلة للمشاريع النوعية الفاخرة.
وأرجع أرتيمي مارينين مدير المشاريع في ميريد هذا الأداء القياسي إلى زخم غير مسبوق في إطلاق المشاريع السكنية الجديدة، حيث استقطبت جزيرة الريم وحدها 16 مشروعاً من أصل 52 مشروعاً تم تدشينها على مستوى الإمارة خلال 2025، بنسبة تتجاوز 30 بالمئة من إجمالي المعروض الجديد، مما عزز مكانتها كوجهة عمرانية متكاملة تجمع بين الموقع الاستراتيجي والتصاميم المعاصرة والعائدات الاستثمارية المجزية.
وأضاف مارينين أن المشاريع الفاخرة التي شهدتها الجزيرة وعلى رأسها مشروع \"ريفييرا ريزيدنسيز\" التابع للشركة، أسهمت في إعادة تشكيل الخريطة الذهنية للمستثمرين حول إمكانات السوق العقاري في أبوظبي، مؤكداً أن الطلب المتزايد على الوحدات قيد الإنشاء يعكس ثقة متعاظمة في قدرة المطورين على الوفاء بالتسليمات والالتزام بأعلى معايير الجودة العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام القياسية تحمل دلالات أوسع من مجرد انتعاش مؤقت، إذ تشير إلى تحول هيكلي في سوق أبوظبي العقاري الذي انتقل من مرحلة التصحيح إلى مرحلة النمو المستدام مدعوماً بعوامل عدة أبرزها تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسع نطاق أبوظبي العالمي ADGM، واستقطاب الشركات العالمية لمقراتها الإقليمية، إضافة إلى المبادرات الحكومية المحفزة للقطاع.
ويأتي هذا الأداء القوي بالتزامن مع تحولات كبرى تشهدها جزيرة الريم التي تتحول تدريجياً من ورشة عمرانية إلى وجهة سكنية وتجارية متكاملة، مع اكتمال البنية التحتية وربطها بشبكة النقل العام وتطور المرافق الخدمية والترفيهية، ما يعزز جاذبيتها لشريحة واسعة من المستثمرين الباحثين عن عقارات ذات قيمة دائمة في مواقع استراتيجية.
وتؤكد معطيات السوق أن المشاريع قيد الإنشاء لم تعد تشكل مخاطرة في أذهان المشترين كما كان سائداً في مراحل سابقة، بل تحولت إلى فرصة استثمارية للاستفادة من فروق الأسعار بين مرحلة الحجز والتسليم، خصوصاً في ظل الارتفاع المطرد في تكاليف البناء ومحدودية الأراضي القابلة للتطوير في المواقع الحيوية.
ومع تسجيل أبوظبي أعلى مستوياتها العقارية منذ أربع سنوات، واستمرار زخم الإطلاقات الجديدة في جزيرتي الريم والماريه ومناطق الواجهة البحرية، تتجه الأنظار إلى عام 2026 الذي يتوقع أن يشهد مزيداً من المنافسة بين كبار المطورين على استقطاب شريحة المشترين من أصحاب الملاءة العالية، في سباق عمراني يعيد رسم ملامح العاصمة الإماراتية كوجهة عالمية للاستثمار العقاري الفاخر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!