أبوظبي، الإمارات: في خطوة تعيد هندسة العلاقة بين المنظم العقاري والوسيط، أطلق أبوظبي العالمي (ADGM) إطاراً تنظيمياً مبتكراً لتصنيف الوسطاء العقاريين المرخصين ضمن خمس فئات نوعية، في أول مبادرة من نوعها بالمنطقة تضع الوسطاء في موقع الشركاء الاستراتيجيين بدلاً من مجرد مرخص لهم، وتجعل من جودة الخدمة معياراً قابلاً للقياس والمكافأة.
المبادرة التي أعلنت عنها سلطة التسجيل في أبوظبي العالمي اليوم الخميس 12 فبراير 2026، تقوم على تصنيف الوسطاء ضمن فئات العامة، البرونزية، الفضية، الذهبية والبلاتينية، استناداً إلى ثلاثة محاور تقييمية صارمة تشمل أداء المبيعات، والتأهيل المهني، وتقييمات المتعاملين، في تحول جذري من نظام الترخيص التقليدي الثابت إلى نظام الحوافز الديناميكي الذي يكافئ التطور المستمر.
وقال سعادة راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسلطة التسجيل في أبوظبي العالمي إن المبادرة تضع معياراً جديداً للكفاءة في القطاع العقاري، عبر الربط المنهجي بين الأداء والشفافية والحوافز، مما يمكن الوسطاء من رفع مستوى أدائهم المهني ويعزز ثقة المشترين في السوق في الوقت ذاته، مشيراً إلى أن أبوظبي العالمي يتبنى دوراً تنظيمياً استباقياً لا يقتصر على مراقبة الامتثال بل يمتد إلى تحفيز التميز وصناعة السوقوعقد أبوظبي العالمي ورشة عمل موسعة يوم 10 فبراير 2026 بحضور الوسطاء المرخصين، للتعريف الرسمي بالإطار الجديد وفتح قنوات حوار دائمة تهدف إلى التشارك في تطوير المعايير وضمان أن تعكس المبادرة احتياجات السوق الفعلية وأفضل الممارسات العالمية، في تأكيد على فلسفة تنظيمية تضع المستمع والمشارك في قلب العملية التشريعية.
ويرى مراقبون أن هذا التصنيف سيحدث هزة إيجابية في سوق الوساطة العقارية بجزيرتي الماريه والريم، حيث سيدفع الوسطاء إلى الاستثمار في تدريب فرقهم وتطوير مهاراتهم ورفع جودة خدماتهم للحفاظ على تصنيفاتهم المتقدمة أو تحسينها، في تحول من ثقافة \"إنجاز الصفقة\" إلى ثقافة \"رضا العميل\" التي باتت مقياساً رسمياً للأداء تحتسب ضمن معادلة التصنيفوتأتي المبادرة ضمن استراتيجية أوسع لأبوظبي العالمي لتطوير أطر تنظيمية متطورة تدعم النمو المستدام وتعزز الثقة بالسوق، تزامناً مع الزخم غير المسبوق الذي يشهده القطاع العقاري في أبوظبي والذي سجل خلال 2025 تضاعف مبيعات العقارات قيد الإنشاء وارتفاعاً قياسياً في أسعار الوحدات السكنية الفاخرة.
وتكمن عبقرية الإطار الجديد في تحويله الوسطاء من مجرد وكلاء بيع إلى حراس جودة للسوق، فالتقييمات الإيجابية للمتعاملين لم تعد مجرد دعاية تسويقية بل أصبحت رقماً صعباً في معادلة التصنيف، فيما تتحول الشكاوى والتقييمات السلبية إلى عائق حقيقي أمام تقدم الوسيط في السلم التصنيفي وما يرافقه من امتيازات تنافسية وتمايز في السوق.
ويُعد نظام التصنيف الخماسي نقلة نوعية في نضج السوق العقاري بالإمارات الشمالية، إذ ينتقل بالقطاع من مرحلة الكم إلى الكيف، ومن ثقافة العمولة السريعة إلى ثقافة بناء السمعة طويلة الأجل، ما يضع أبوظبي في مصاف الأسواق العقارية الأكثر تقدماً من حيث الشفافية وحماية حقوق المتعاملين.
ومع توقعات بأن تتبنى جهات تنظيمية أخرى في الدولة نماذج مماثلة، يبدو أن أبوظبي العالمي يكتب الفصل الأول من قصة تحول الوساطة العقارية من مهنة تقليدية إلى صناعة احترافية تخضع لمعايير أداء دقيقة وحوافز ذكية، في سوق يتجه بقوة نحو الاحترافية والتنافسية على أسس الجودة والكفاءة والمصداقية
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!