مكة المكرمة، السعودية تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، الأكبر في تاريخه، بتكلفة إجمالية تتجاوز 100 مليار دولار، في مشروع عقاري وديني ضخم يعيد تشكيل المشهد العمراني لمدينة مكة المكرمة ويرفع الطاقة الاستيعابية للحرم إلى أكثر من 3 ملايين مصل .
ويُعد هذا المشروع العملاق، الذي دشن المرحلة الأولى منه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عام 2011 واستكمل أعماله الملك سلمان بن عبد العزيز منذ 2015، نقلة نوعية في تاريخ التوسعات السعودية التي بدأت منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود .
وتمتد التوسعة على مساحة إجمالية تبلغ 1.47 مليون متر مربع، موزعة بين مبان رئيسية وساحات خارجية ومرافق خدمية متطورة . ويشكل ملف نزع الملكيات العقارية أحد أكبر التحديات اللوجستية في المشروع، حيث تم إزالة 5,882 عقاراً في أحياء الشامية والفلق والشبيكة والقرارة شمال الحرم، مع تعويض أصحابها تعويضاً عادلاً، لفسح المجال أمام هذا الصرح الديني والعمراني الأضخم . واستخدم في البناء أكثر من 13.1 مليون قطعة صخرية، و3 ملايين متر مكعب من الخرسانة، و800 ألف طن من الحديد المسلح، إضافة إلى مليون و210 آلاف متر مربع من الرخام الفاخر .
وتتوزع مكونات التوسعة على عدة مشاريع رئيسية، يأتي في مقدمتها مبنى التوسعة الرئيسي الواقع شمال الحرم على مساحة 320 ألف متر مربع، ويتكون من 6 طوابق للصلاة تتسع لنحو 300 ألف مصل، ويدخل إليه عبر 188 مدخلاً موزعة على جميع جهاته . ويضم المبنى 680 سلماً كهربائياً و24 مصعداً لذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى أكثر من 21 ألف دورة مياه و8,650 ميضأة .
أما مشروع الساحات الخارجية فيمتد على 175 ألف متر مربع ويتسع لـ280 ألف مصل، وتغطيها مظلات عملاقة تسهل أداء الشعائر في الأجواء المفتوحة . كما شملت التوسعة تطوير المسعى ليصبح من أربعة طوابق بطاقة استيعابية تصل إلى 118 ألف معتمر في الساعة، بعد أن كانت 44 ألفاً فقط، بمساحة إجمالية 57 ألف متر مربع . كما تم توسعة صحن المطاف على مساحة 210 آلاف متر مربع ليتسع لـ278 ألف مصل، مع قدرة على استيعاب 107 آلاف طائف في الساعة .
ويضم المشروع 16 جسراً لتفريغ الحشود تتسع لـ50 ألف مصل، إضافة إلى المساطب الشرقية التي تتسع لـ150 ألف مصل، ومباني الخدمات على مساحة 550 ألف متر مربع تتسع لأكثر من 310 آلاف مصل .
وتضمنت البنية التحتية للتوسعة إنشاء خمسة أنفاق للمشاة بطول إجمالي 5,300 متر، أربعة منها لنقل المصلين والمعتمرين والخامس للطوارئ والمسارات الأمنية، تربط المنطقة الشمالية خارج الحرم بمنطقة الحجون وجرول .
كما شمل المشروع تطوير الطريق الدائري الأول بطول 4,600 متر، ومجمع الخدمات المركزية في منطقة البيبان الذي يضم محطات الكهرباء والمولدات الاحتياطية وتبريد المياه . واستحدثت التوسعة 4 منارات جديدة ليصبح إجمالي منارات الحرم 13 منارة، مع 3 أبواب رئيسية تزن الواحد منها 18 طناً وتدار بأجهزة تحكم عن بعد، إضافة إلى 78 باباً أوتوماتيكياً في الدور الأرضي . كما تم تجهيز المبنى بأحدث الأنظمة الرقمية تشمل 950 كاميرا للرؤية الليلية وحساسات ذكية لحصر أعداد المصلين تفادياً للزحام .
وتسهم هذه التوسعة، المتوقع اكتمال جميع مراحلها خلال السنوات القادمة، في رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للحرم إلى 3 ملايين مصل، مع تحسين تجربة الحجاج والمعتمرين وزيادة مستويات الراحة والسلامة، خاصة في مواسم الذروة . ويعكس المشروع حجم الإنفاق الحكومي غير المسبوق على الأصول العقارية الدينية، ويؤكد التزام السعودية بتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن ضمن رؤية 2030 التي تستهدف رفع أعداد المعتمرين إلى 30 مليوناً بحلول نهاية العقد .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!