الرباط، المغرب
على الرغم من التقلبات المناخية الحادة التي ضربت البلاد مطلع العام، استطاع القطاع العقاري المغربي أن يسجل مؤشرات تمويلية قوية تعكس متانته وجاذبيته للمستثمرين، حيث كشفت بيانات رسمية صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية عن وصول القروض العقارية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق.
وأظهرت الأرقام المتعلقة بأداء القطاع خلال سنة 2025 أن القروض العقارية قفزت بمعدل نمو سنوي بلغ 3.4 في المئة لتستقر عند حوالي 321.5 مليار درهم مغربي (حوالي 32 مليار دولار أمريكي)، مسجلة بذلك أفضل أداء لها خلال السنوات الخمس الأخيرة ويعكس هذا الرقم القياسي عودة ثقة المؤسسات البنكية بقوة لتمويل المشاريع الكبرى والبرامج السكنية الطموحة التي تشهدها مختلف جهات المملكة .
وتشير التفاصيل إلى أن قروض السكن قادت هذا النمو بارتفاع ملحوظ بلغت نسبته 3.3 في المئة، مقارنة بمعدل 1.7 في المئة فقط في العام السابق، مما يؤشر على انتعاش طلب الأسر على التملك رغم الظروف الاقتصادية بينما استمر زخم تمويل مشاريع الإنعاش العقاري بوتيرة قوية بلغت 5.3 في المئة، وهو ما يعزز دينامية العرض العقاري في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة .
وفي سياق متصل، واصلت أدوات التمويل البديلة نموها اللافت، حيث سجلت صيغة \"المرابحة العقارية\" الإسلامية قفزة نوعية، لتصل قيمة تمويلاتها إلى حوالي 27.7 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 15.4 في المئة، مما يؤكد على دورها المحوري في إدماج فئات واسعة من المواطنين في دائرة التمويل العقاري وتلبية احتياجاتهم السكنية وفق ضوابط الشريعة .
وعلى الرغم من هذا الزخم التمويلي الكبير، واجه القطاع تحديا كبيرا في بداية سنة 2026 تمثل في الظروف المناخية الاستثنائية حيث أدت الأمطار الغزيرة والفياضانات التي شهدتها المملكة إلى توقف شبه كامل لأشغال البناء في العديد من الأوراش، مما انعكس سلبا على مؤشرات الميدان .
وبحسب معطيات الجمعية المهنية للإسمنت، تراجعت مبيعات الإسمنت بشكل حاد خلال شهر يناير 2026 بنسبة 18.8 في المئة، لتستقر في حدود مليون و44 ألف طن، مقابل أكثر من 1.28 مليون طن في الفترة ذاتها من العام الماضي ويعكس هذا الانخفاض تأثير العوامل المناخية المباشرة على وتيرة الإنجاز، خاصة في قطاعي التوزيع الذي تراجع بـ 24.5 في المئة والخرسانة الجاهزة الذي انخفض بـ 11.5 في المئة .
ولم تسلم مشاريع البنيات التحتية من هذا التراجع، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 13.2 في المئة، في المقابل شكلت مادة \"الملاط\" (مادة لاصقة للبناء) استثناءً ملحوظا بارتفاع كبير فاق 21 في المئة، مما يشير إلى استمرار بعض أشغال الترميمات الداخلية والصيانة رغم توقف المشاريع الكبرى .
وتؤكد هذه المؤشرات المزدوجة على قوة الأسس المالية للقطاع العقاري المغربي من ناحية، ومرونته في مواجهة الصدمات الظرفية من ناحية أخرى فبينما تتدفق السيولة البنكية بثقة مدعومة باستقرار القطاع واستمرار الطلب على المشاريع المهيكلة، يبقى القطاع رهين المناخ والتحديات اللوجستية لمواصلة مساره التصاعدي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!