الرباط، المغرب
يشهد المشهد الثقافي في مدينة أكادير المغربية محطة مفصلية مع انطلاق أشغال إعادة تأهيل سينما السلام، الصرح المعماري التاريخي الذي شيد عام 1946 على يد المهندس المعماري الفرنسي جورج أپيري والمقاول الحاج بوبكر فقيه التطواني، ليتحول إلى مركز ثقافي حديث يعيد إحياء الذاكرة الحضرية للمدينة مع تلبية متطلبات الإبداع المعاصر.
يأتي هذا المشروع الطموح تتويجا لمسيرة استثنائية لهذا الفضاء الذي شكل على مدى عقود قلب الحراك الثقافي والاجتماعي في أكادير، ونجا من زلزال 29 فبراير 1960 المدمر الذي أتى على معالم المدينة القديمة، ليظل شامخا كرمز للصمود والذاكرة الجماعية المحلية وشاهدا على التحولات الكبرى التي عاشتها العاصمة السياحية للجنوب المغربي.
وتتركز الأشغال الجارية على عدة محاور استراتيجية تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الهوية التاريخية للمكان ومواكبة العصر، حيث تشمل تدعيم الهيكل الإنشائي للمبنى وتأمينه وفق أحدث المعايير، إلى جانب تحديث التجهيزات التقنية والمرافق لتواكب الاستعمالات الثقافية الجديدة، مع ضمان الملاءمة الكاملة مع معايير السلامة والمتطلبات التنظيمية المعتمدة دوليا.
ويعكس المشروع رهانا تنمويا واضحا على إعادة تثمين المباني التاريخية وتحويلها إلى فضاءات ثقافية مهيكلة تساهم في تعزيز الدينامية الإبداعية لأكادير، في خطوة تندرج ضمن رؤية أوسع للحفاظ على التراث المبني بالمغرب وإعادة استنطاقه بروح معاصرة تخدم المشهد الثقافي الوطني.
ويشكل تحويل سينما السلام إلى مركز ثقافي عصري نموذجا للتثمين الذكي للتراث، حيث سيصبح هذا الفضاء التاريخي منصة للإبداع واللقاءات الثقافية تحتضن مختلف أشكال التعبير الفني والأدبي، لتستمر الرسالة الثقافية للمكان بأسلوب جديد يليق بتاريخه العريق ومستقبل أكادير الثقافي الواعد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!