مساحات - محار الحسن
مع بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على أهداف إيرانية في 28 فبراير 2026، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والبحرين والكويت.
وقد أدت هذه التطورات إلى إغلاق المجالات الجوية، تعليق الرحلات، واندلاع حرائق في مناطق مثل نخلة جميرا بدبي، مما أثار مخاوف أمنية مباشرة وأثر على الثقة في استقرار المنطقة.
في سوق العقارات الخليجية، يبرز التأثير القصير الأجل بشكل واضح من خلال تبني المشترين نهج \"الانتظار والترقب\"، خاصة في دبي التي سجلت مبيعات قياسية بلغت نحو 187 مليار دولار في 2025، مدفوعة بالعقارات الفاخرة والمستثمرين الدوليين، بما فيهم الهنود الذين شكلوا نحو 23% من المعاملات الأجنبية.
وبناء على ذلك يتوقع الوسطاء والمطورون تراجعاً في حجم المعاملات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مع تأجيل إغلاق صفقات، إعادة تفاوض أكثر حدة، وتأخير في بعض الحالات لعدة أشهر حتى تتضح الصورة الجيوسياسية.
وفي هذا الصدد يفاقم الضغط تدفق إمدادات جديدة كبيرة، حيث من المتوقع دخول نحو 120 ألف وحدة سكنية إلى سوق دبي خلال 2026، أي ضعف المعدل السنوي المعتاد (60-65 ألف وحدة). في حال استمرار التباطؤ في النشاط التجاري، قد يظهر ضغط على الأسعار، خاصة في القطاعات الثانوية والعقارات تحت الإنشاء، مع توقعات بتخفيضات تصل إلى 3-7% أو أكثر في بعض الحالات خلال الأرباع المقبلة.
تشهد أبوظبي والرياض ديناميكيات مشابهة، مع انخفاض محتمل في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تراجع حركة المغتربين، وتأثر القطاعات السياحية والتجارية.على الجانب الآخر، يوفر ارتفاع أسعار النفط دعماً مالياً قوياً.
ارتفع خام برنت بنسبة تقارب 10% ليصل إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل في التداولات الفورية، مع تحذيرات من تجاوز 100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
يعزز هذا الارتفاع إيرادات الحكومات النفطية في دول الخليج، مما يدعم صناديق الثروة السيادية، الإنفاق على البنية التحتية، ومشاريع التنويع مثل رؤية السعودية 2030، ويحافظ على طلب قوي في شرائح العقارات الفاخرة والتجارية.
على المدى المتوسط، يعتمد مسار أسعار العقارات في الخليج على مدة الصراع ونطاقه. في سيناريو التهدئة السريعة، يقتصر التأثير على انخفاض مؤقت في الحجم، يليه تعافٍ مدعوم بمزايا دبي الضريبية، برامج التأشيرة الذهبية، عوائد الإيجار المرتفعة (7-9% مقابل 2-4% في المدن الهندية الكبرى)، وجاذبيتها كوجهة للحياة والاستثمار. أما التصعيد المطول فيحمل مخاطر تآكل صورة \"الملاذ الآمن\"، إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أسواق أبعد استقراراً، وتباطؤ التقدير حتى في المناطق الرئيسية.
قد تتأخر جداول البناء بسبب ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب واضطرابات سلاسل التوريد، بينما يعاني القطاع السياحي من انخفاض الزوار والمسافرين العالقين.
يبقى التصحيح الكبير في الأسعار غير مرجح على المدى القريب، نظراً للأساسيات القوية مثل النمو السكاني، الإصلاحات التشريعية، والطلب الداخلي المتين.
يظل تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على أسعار العقارات في الخليج مرهوناً بتطورات الطاقة، الاستقرار الإقليمي، وسلوك المستثمرين. ينصح أصحاب المصلحة في سوق العقارات الخليجية بمتابعة تدفقات النفط، تكاليف التأمين، ومؤشرات الثقة عن كثب لتقييم مسارات عقارات دبي، عقارات أبوظبي، عقارات الرياض، وفرص الاستثمار العقاري في الخليج خلال الأشهر المقبلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!