الدار البيضاء - المغرب
تشهد العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية انطلاقة فعلية لأشغال التهيئة بالمرحلة الثانية من مشروع أنفا بارك، الواقع صلب القطب المالي كازابلانكا فاينانس سيتي، في خطوة تعزز مكانة الدار البيضاء كوجهة حضرية متكاملة على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤكد التزام المملكة بتطوير بنية تحتية عمرانية وسياحية واقتصادية وفق أعلى المعايير العالمية.
ويأتي هذا المشروع الضخم الذي تشرف عليه وكالة تهيئة وتطوير أنفا (AUDA) التابعة لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير المغربي، ليشكل إضافة نوعية للمشهد العمراني لمدينة الدار البيضاء، حيث سيمتد على مساحة إجمالية تقدر بنحو 32 هكتاراً من الرئة الخضراء المركزية، بعد أن تم الانتهاء من المرحلة الأولى التي تمتد على 18 هكتاراً والتي تم تدشينها خلال سنة 2020، ليصل بذلك إجمالي مساحة المنتزه الحضري إلى حوالي 50 هكتاراً عند اكتمال المشروع بالكامل.
ويعد مشروع أنفا بارك أحد المكونات الرئيسية للقطب الحضري أنفا الذي يمتد على مساحة إجمالية تصل إلى 350 هكتاراً، بطاقة استيعابية تبلغ 4.3 مليون متر مربع قابلة للبناء، تتوزع بين 2.3 مليون متر مربع مخصصة للسكن، و1.3 مليون متر مربع للمكاتب والمساحات الإدارية، و700 ألف متر مربع للتجهيزات العمومية والمرافق التجارية والترفيهية، مما سيمكن عند اكتمال المشروع من استقبال نحو 100 ألف ساكن وتوفير قرابة 100 ألف منصب شغل.
ويشكل القطب المالي كازابلانكا فاينانس سيتي الذي يحتضن المشروع، القلب النابض للأعمال بالعاصمة الاقتصادية، حيث يستقطب كبريات المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، ويعزز مكانة الدار البيضاء كمركز مالي رائد على مستوى القارة الأفريقية، وتأتي المرحلة الثانية من أنفا بارك لتضفي بعداً بيئياً وحضرياً متكاملاً على هذا القطب، من خلال توفير فضاءات خضراء وممرات للمشاة ومسارات للدراجات الهوائية، تربط بين مختلف مكونات المشروع وتضمن جودة حياة استثنائية للسكان والمستثمرين على حد سواء.
وقد صممت المرحلة الثانية من المنتزه لتكون متنفساً أخضر يطل على الشارع الرئيسي Main Street الذي يخترق قطب الأعمال، مما سيوفر للبنايات المحاذية إطلالات بانورامية على مساحات خضراء شاسعة، ويعزز جاذبية المشروع بالنسبة للمستثمرين العقاريين والشركات الوطنية والدولية الباحثة عن مواقع متميزة تجمع بين الوظائف المكتبية وجودة الحياة والاستدامة البيئية.
ويتميز مشروع أنفا بارك بكونه نموذجاً متقدماً للتنمية الحضرية المستدامة، حيث حصل على certification دولية في مجال التهيئة الحضرية المستدامة، ويعتمد على حلول مبتكرة في تدبير الموارد المائية عبر الاعتماد على الري بالتنقيط واستخدام المياه المعالجة، إلى جانب توظيف الطاقات المتجددة وتشجيع التنقل النظيف عبر ربط المشروع بشبكات الترامواي وحافلات النقل الحضري، وإنشاء موقف ذكي للسيارات يتسع لـ 1500 سيارة مع توفير محطات شحن للسيارات الكهربائية.
وتعكس هذه المشاريع الطموحة الدينامية التنموية المتسارعة التي تشهدها مدينة الدار البيضاء تحت القيادة الرشيدة، والتي تهدف إلى تحويل العاصمة الاقتصادية إلى مدينة عالمية المستوى تستقطب الاستثمارات وتعزز جاذبيتها السياحية والعقارية، من خلال مزاوجة ناجحة بين الحداثة المعمارية والاستدامة البيئية والحفاظ على الذاكرة التاريخية للمكان، حيث تم إعادة توظيف بعض بنايات المطار القديم لإحداث فضاءات ثقافية ذات إشعاع دولي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!