الرباط - المغرب كشفت تقارير رقابية داخلية حديثة عن وجود مؤشرات مقلقة تطال اثنين من كبرى البنوك المغربية التي تتخذ من الدار البيضاء مقرا لها حيث رصدت هذه التقارير تصاعدا ملحوظا في مخاطر التعثر المالي لثلاثة صناديق استثمارية جديدة دخلت بقوة إلى سوق الإنعاش العقاري مما أنذر باحتمال تسجيل خسائر ائتمانية كبيرة تقدر قيمتها بنحو 450 مليون درهم مغربي أي ما يعادل حوالي 45 مليون دولار أمريكي تقريبا وهو ما استنفر دوائر تدبير المخاطر بهاتين المؤسستين الماليتين.
وقد أظهرت المعطيات المستمدة من التحاليل المالية الدقيقة لهذه الشركات العقارية وجود اختلالات هيكلية في توازناتها المالية تمثلت في ارتفاع مؤشرات المديونية بشكل لافت إلى جانب ضعف حاد في السيولة وتأخر كبير في وتيرة إنجاز المشاريع وتسليمها للزبائن مما دفع هذه الشركات إلى التقدم بطلبات للحصول على تسهيلات ائتمانية إضافية لاستكمال أوراشها السكنية غير أن مصالح المخاطر البنكية قوبلت هذه الطلوس بتحفظات قوية نظرا لعدم احترام الآجال التعاقدية السابقة مع المشترين والشركاء.
كما رصدت تقارير الرقابة مشكلة جوهرية تتعلق بضعف الخبرة المتخصصة لدى مسيري هذه الصناديق الاستثمارية في مجال التطوير العقاري مما دفعهم إلى المبالغة في تقدير قيمة الأراضي والأوعية العقارية التي اشتروها بنسبة فاقت 30 بالمئة عن معدلات السوق الفعلية حيث اصطدمت طموحاتهم بتحقيق أرباح سريعة بواقع السوق الصعب فتراكمت عليهم الديون وتزايدت الضغوط المالية بشكل تدريجي حتى باتوا غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه المقاولات والموردين.
في سياق متصل أشارت المصادر المطلعة إلى أن بعض هذه الشركات المدينة حاولت تفادي الانهيار المالي المحقق باللجوء إلى أسلوب تمويلي معروف في الأوساط المصرفية باسم \"الخيالة\" أو La cavalerie والذي يعتمد على سداد ديون قديمة باقتراض ديون جديدة بهدف كسب الوقت فقط دون معالجة جذرية للعجز المالي الحقيقي وهو ما فاقم من حدة التوترات وأدى في بعض الحالات إلى نشوب نزاعات قضائية ووصول الأمر إلى حد تسجيل حجوزات على بعض الأصول العقارية المملوكة لهذه الشركات الأمر الذي يهدد استقرار محفظة القروض البنكية.
يذكر أن القطاع المصرفي المغربي يعيش أصلا تحت وطأة ضغوط متزايدة على السيولة وهو ما دفعه في الفترة الأخيرة إلى تكثيف الاستعانة بمكاتب استشارية متخصصة لتسريع وتيرة تسييل الأصول العقارية المحجوزة وتحويلها إلى سيولة نقدية قابلة للاستثمار في ظل هذه التطورات التي تسلط الضوء على هشاشة بعض النماذج الاستثمارية الجديدة في السوق العقاري وتأثيرها المباشر على استقرار الجهاز المصرفي الوطني حيث تبقى أنظار المراقبين معلقة على كيفية إدارة هذه الأزمة المالية الدقيقة في المرحلة المقبلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!