القاهرة - مصر في مشهد يعكس الثقة المتزايدة بمناخ الاستثمار العقاري المصري، كشفت الجمعية العمومية لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية عن حصاد استثنائي لدورة عملها خلال عام 2025، وذلك خلال اجتماعها الذي عقد الأربعاء الماضي بحضور كثيف من الأعضاء، حيث استعرض مجلس الإدارة برئاسة المهندس طارق شكري حزمة من الإنجازات غير المسبوقة التي أسهمت في إعادة تشكيل ملامح القطاع وتعزيز تنافسيته على الصعيدين المحلي والدولي.
وشهد الاجتماع الذي انعقد في الرابع من مارس الجاري مناقشة مستفيضة للمراكز المالية والحسابات الختامية للغرفة عن عامي 2024 و2025 تمهيداً للتصديق عليها، إلى جانب استعراض الخطط الطموحة للعام الجاري 2026 التي تركز على استدامة الزخم الإيجابي ومعالجة التحديات الراهنة التي تواجه المطورين العقاريين، حيث أكد الحضور على دعمهم الكامل لجهود المجلس في المرحلة المقبلة.
وفي كلمته أمام الجمعية العمومية، أوضح المهندس طارق شكري رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس مجلس إدارة الغرفة أن الاستراتيجية المتوازنة التي انتهجها المجلس خلال دورته السابقة أثمرت عن قفزة نوعية في أعداد الأعضاء المنضمين للغرفة، حيث شهد عام 2025 وحده دخول 764 شركة عقارية جديدة كأعضاء دائمين، ليصل إجمالي الشركات المسجلة رسمياً إلى 2480 شركة نهاية العام الماضي، وهو المؤشر الأبرز على نجاح سياسات الغرفة في استقطاب الفاعلين الرئيسيين بالسوق وترسيخ مفهوم العمل المؤسسي المنظم.
وأضاف شكري أن الغرفة استطاعت عبر قنوات اتصال مفتوحة ومستمرة مع صناع القرار انتزاع حزمة مكاسب استراتيجية للقطاع على مدار العام الماضي، بدءاً من تجديد العمل بنظام تخفيض الفائدة على أقساط الأراضي بنسبة 15% ولمدة عام إضافي يمتد حتى مايو 2026، مروراً بموافقة وزارة الإسكان على منح المطورين مهلة إضافية ستة أشهر لسداد المستحقات المتعلقة بالمشروعات بالمدن الجديدة، الأمر الذي وفر سيولة تشغيلية كبيرة للشركات في ظل تحديات التمويل العالمية.
ولم يقتصر الدعم الحكومي على الجوانب التمويلية فحسب، بل امتد ليشمل محفزات تنموية نوعية تمثلت في السماح بزيادة المسطحات البنائية بنسبة 10% للمطورين كآلية تعويضية عن ارتفاع تكاليف الإنشاءات، إلى جانب الموافقة على تحويل الوحدات السكنية أو الإدارية أو التجارية إلى غرف فندقية دون فرض رسوم إضافية، في خطوة تهدف لتنشيط السياحة وتعزيز العائد الاستثماري للمشروعات العقارية. كما تم تمديد فترة إصدار تراخيص تشغيل المباني الإدارية لتصبح خمس سنوات بدلاً من عام واحد مع استمرار المراجعة الدورية للاشتراطات.
وفي سياق متصل، أسفرت جلسات الحوار الموسع مع وزارة الإسكان عن صدور القرار الوزاري رقم 773 لسنة 2025 الذي وضع تصنيفاً دقيقاً لتكاليف إنشاء المتر المسطح شاملاً الأساسات والتشطيبات في مدن هيئة المجتمعات العمرانية، حيث حدد القيمة بـ 1400 جنيه لمتر مدن القاهرة الكبرى والإسكندرية، و1000 جنيه لباقي المحافظات باستثناء الوجه القبلي الذي حدد له 800 جنيه، فيما استقرت التكلفة عند 300 جنيه للمتر في المناطق الريفية، بما يسهم في تقنين أوضاع البناء وتحقيق الشفافية في تقديرات التراخيص.
وأكد شكري أن الغرفة نجحت في دفع عجلة التصدير العقاري من خلال المشاركة الفاعلة في إنشاء وحدتين جديدتين تحت مظلة هيئة المجتمعات العمرانية هما \"وحدة تنظيم السوق العقاري\" و\"وحدة تصدير العقار\"، بمشاركة قيادات القطاع الخاص في صناعة القرار، إلى جانب الإطلاق التجريبي للمنصة العقارية الوطنية تمهيداً للتسجيل الفعلي عليها، وهي الخطوة التي تضع مصر على خريطة الأسواق العقارية الرقمية العالمية وتتيح فرصاً غير مسبوقة للتسويق العابر للحدود.
وأعرب رئيس الغرفة عن تقديره للدعم المستمر الذي تقدمه الدولة ممثلة في وزارة الإسكان والجهات المعنية لتذليل العقبات أمام المطورين، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التركيز على ابتكار حلول عملية للتحديات القائمة وضمان استدامة النمو في القطاع الذي يمثل رافعة رئيسية للاقتصاد القومي، مع الالتزام الكامل بحماية حقوق العملاء وتعزيز ثقتهم في السوق العقاري المصري الواعد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!