دبي - الإمارات في مشهد يعكس تحولاً عميقاً في ملامح الاستثمار الأجنبي بالخليج، يواصل المستثمرون الهنود ترسيخ أقدامهم كأكبر قوة استثمارية أجنبية في سوق دبي العقاري حيث باتوا يستحوذون على أكثر من خمس إجمالي مبيعات القطاع موجهين ضخاً نقدياً سنوياً يتجاوز 40 مليار درهم في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية الإقليمية لتؤكد متانة العلاقات الاقتصادية التاريخية بين أكبر ديمقراطية في العالم والإمارة الأكثر ديناميكية في الشرق الأوسط.
وتكشف تحليلات متخصصة صادرة عن مجموعة أناروك الاستشارية أن الجنسية الهندية تستأثر بنحو 22 بالمئة من إجمالي مشتريات الأجانب في دبي لتتصدر بذلك قائمة الجنسيات الأكثر نشاطاً في سوق يعج بمستثمرين من أكثر من 150 دولة، ويعكس هذا الحضور اللافت مزيجاً فريداً من العوامل الهيكلية التي تبدأ بقرب المسافة الجغرافي وصولاً إلى العائدات الإيجارية المرتفعة التي تتراوح بين 6 و9 بالمئة سنوياً وهي من بين الأعلى عالمياً مقارنة بعواصم مالية كبرى مثل لندن ونيويورك وسنغافورة.
ويأتي هذا الزخم الاستثماري في توقيت استثنائي بعد أن سجلت دبي أعلى أداء سنوي في تاريخها العقاري حيث بلغ إجمالي التعاملات العقارية 917 مليار درهم خلال العام الماضي 2025 موزعة على أكثر من 270 ألف صفقة مسجلة بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وتشير قراءات السوق إلى أن القطاع السكني كان المحرك الرئيسي لهذا النمو القياسي مسجلاً ما يقرب من 200 ألف معاملة بقيمة إجمالية تناهز 538 مليار درهم بينما ارتفعت الأسعار بما يتراوح بين 60 و75 بالمئة منذ عام 2021 في واحدة من أقوى دورات النمو العقاري عالمياً في مرحلة ما بعد الجائحة.
ولا يقتصر البصم الهندي على المشترين الأفراد بل يمتد ليشمل مطورين كباراً باتوا يشكلون نحو 10 بالمئة من المشاريع قيد الإنشاء في الإمارة حيث تتصدر شركة سوبها ريالتي المشهد بمشروعها الضخم سوبها هارتلاند في مدينة محمد بن راشد إلى جانب مجموعة دانوب العقارية التي أطلق مؤسسها رضوان ساجان أكثر من 20 مشروعاً سكنياً كما بدأت مجموعات استثمارية كبرى مثل شابورجي بالونجي وكازاغراند استكشاف فرص تطويرية في سوق الواعد.
ورغم حالة الترقب التي يفرضها المشهد الجيوسياسي الإقليمي يبدي مراقبو السوق ثقة في متانة الأسس الهيكلية للاقتصاد الدبي حيث يتجاوز عدد السكان حاجز الأربعة ملايين نسمة مع استمرار تدفق الوافدين الجدد إضافة إلى تنوع قاعدة المستثمرين التي تحول دون الاعتماد المفرط على جنسية واحدة، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في أروقة صناع القرار والمستثمرين هو ما إذا كانت هذه الديناميكية الفريدة القادرة على استيعاب الصدمات الإقليمية ستستمر في دفع عجلة النمو خلال المرحلة المقبلة أم أن حسابات المخاطر الجيوسياسية ستعيد تشكيل أولويات التدفقات الرأسمالية في ثاني أكبر سوق عقاري جاذب للاستثمار الأجنبي بالشرق الأوسط.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!