دبي - الإمارات في خطوة استباقية تهدف إلى إعادة هيكلة أحد أكثر القطاعات العقارية حيوية في الإمارة، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لدبي، المرسوم رقم (4) لسنة 2026، الذي يضع إطاراً قانونياً متكاملاً لتنظيم إدارة وشغل المساكن المشتركة، ليشكل ذلك نقلة نوعية في مسيرة التطور التشريعي للقطاع العقاري في دبي، خاصة في ظل النمو المضطرد الذي تشهده الإمارة وجاذبيتها الاستثمارية العالمية المتزايدة، حيث كشفت بيانات دائرة الأراضي والأملاك مؤخراً عن استثمارات نسائية تجاوزت قيمتها 32.15 مليار دولار في القطاع، مما يؤكد الحاجة الملحة لمثل هذا التشريع التنظيمي.
ويوسع القانون الجديد مظلته التنظيمية لتشمل كافة مناطق التطوير الخاصة والمناطق الحرة، إضافة إلى المنشآت المرخصة التي تدير الوحدات العقارية بالنيابة عن الملاك أو تلك التي تستأجرها بهدف إعادة تأجيرها، وذلك باستثناء وحدات إسكان العمال الجماعي، ويأتي هذا التشريع الطموح ليعالج إشكاليات مزمنة مثل الاكتظاظ السكاني والسكن غير الرسمي، كما يسعى إلى ترسيخ ممارسات تأجير عادلة تسهم في استقرار السوق وتعزز المظهر الحضاري لإمارة دبي.
وبموجب القانون الجديد، تتركز صلاحيات الإشراف على هذا القطاع في يد بلدية دبي، التي ستتولى وضع السياسات الاستراتيجية وتحديد شروط تخصيص الوحدات السكنية، بما في ذلك الحدود القصوى للإشغال والمساحات المخصصة لكل مقيم، كما ستقوم البلدية بتحديد المناطق المسموح فيها بهذا النوع من السكن وفق اعتبارات التخطيط العمراني والبنية التحتية، إلى جانب إدارة منصة رقمية موحدة لمعالجة التصاريح وحفظ السجلات، بينما تتولى دائرة الأراضي والأملاك بدبي إدارة السجل الإلكتروني للمساكن المشتركة وربطه بمنصة البلدية الموحدة، إضافة إلى تطوير مؤشر إيجاري خاص لهذه الوحدات يتم تحديثه دورياً وفق مواصفاتها ومعاييرها.
ويشترط القانون الحصول على تصريح مسبق لتخصيص أي وحدة للسكن المشترك، على أن تكون صلاحية التصريح عاماً واحداً قابلاً للتجديد، مع إمكانية إصدار تصريح لمدة عامين بناءً على طلب المالك، كما يحظر القانون بشدة تأجير أي جزء من الوحدة من قبل المستأجرين أو إعادة تأجيرها من الباطن، ويقتصر حق التأجير على المالك أو المنشأة المرخصة فقط، مع فرض غرامات مالية تتراوح بين 500 وخمسمائة ألف درهم على المخالفين، وتصل إلى مليون درهم في حال تكرار المخالفة خلال عام، مع منح محاكم مركز فض المنازعات الإيجارية الاختصاص الحصري للنظر في كافة النزاعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون.
ويمنح القانون مهلة انتقالية مدتها عام واحد للملاك والمنشآت القائمة لتوفيق أوضاعها، مع إمكانية التمديد مرة واحدة من قبل مدير عام بلدية دبي، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد 180 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ليؤكد بذلك حرص حكومة دبي على تطوير تشريعاتها العقارية بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في متانة واستدامة القطاع العقاري في الإمارة الذي يواصل جذب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!