دبي - الإمارات في تطور لافت يعكس هشاشة الأسواق المالية أمام المتغيرات الجيوسياسية، يشهد سهم شركة إعمار العقارية، العملاق العقاري في منطقة الشرق الأوسط، تدهوراً حاداً في قيمته السوقية بعد أن سجل تراجعاً تراكمياً بنسبة 25% خلال العام الجاري، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية على القطاع العقاري في دبي والخليج.
وكشفت بيانات التداول في سوق دبي المالي عن موجة بيع عنيفة طالت السهم القيادي، حيث انخفض بنسبة 4.7% في أحدث جلسات التداول ليلمس أدنى مستوى له منذ أبريل 2025، وذلك في ظل عمليات تهاوية واسعة بلغت ذروتها في جلسات استثنائية شهدت تداول أكثر من 192 مليون سهم، وهو أعلى حجم تداول يومي للشركة منذ مارس 2010.
وتشير المؤشرات الفنية إلى تذبذب قياسي في أداء السهم خلال 2026، حيث تذبذبت القيمة السعرية بين قمة بلغت 17.25 درهم في فبراير الماضي، وقاع وصل إلى 10.70 درهم في أبريل، مما يؤكد حالة الضبابية التي تخيم على آفاق السوق العقاري في الإمارات مع استمرار حالة التأهب الإقليمي.
ويرى مراقبون أن السوق العقاري الخليجي بدأ يستشعر تداعيات التوتر في المنطقة بشكل متزايد، خاصة بعد الحرب على إيران والأحداث الأمنية التي دفعت بورصتي دبي وأبوظبي لتعليق التداول مؤقتاً قبل أن تستعيد نشاطها وسط تقلبات حادة، وهو ما يضع المستثمرين أمام معادلة صعبة تتطلب إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية مقابل العوائد المجزية التي يوعد بها القطاع.
ورغم إظهار السوق بعض المرونة في التعافي من الصدمات المباشرة، إلا أن استمرار الغموض حول مستقبل المنطقة يلقي بثقله على القرارات الاستثمارية، خاصة بالنسبة للشركات الكبرى مثل إعمار التي تشكل مؤشراً رئيسياً لصحة القطاع العقاري في دبي.
ويؤكد الخبراء على ضرورة التعامل بحذر شديد مع المرحلة المقبلة، مع أهمية الاعتماد على التحليلات العميقة والدراسات المستفيضة قبل اتخاذ أي خطوات استثمارية، خصوصاً في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة قد تؤثر بشكل مباشر على حركة الأسهم والسيولة في الأسواق الخليجية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!