القاهرة - مصر شهدت البورصة المصرية في ختام تعاملات يوم الخميس 12 مارس 2026 موجة من التراجعات الجماعية لمؤشراتها الرئيسية، بضغوط بيعية تركزت في قطاعات حيوية على رأسها قطاع العقارات الذي قاد الانخفاضات، وذلك وسط حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين في ظل ترقب تطورات الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، وقد أغلق مؤشر قطاع العقارات على هبوط بنسبة 1.21% ليستقر عند 4392 نقطة بعد أن كان قد افتتح الجلسة عند 4454 نقطة مسجلاً أعلى قيمة له عند 4463 نقطة قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوياته.
وتصدر سهم \"الصعيد العامة للمقاولات والاستثمار العقاري\" قائمة الأسهم الأفضل أداء في جلسة اليوم محققاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 4.38% بعد أن افتتح التداولات عند 1.37 جنيه ليغلق عند 1.43 جنيه، في حين تكبد سهم \"مجموعة عامر جروب\" أكبر الخسائر داخل القطاع حيث انخفض بنسبة 2.65% ليغلق عند 1.84 جنيه بعد أن كان قد بدأ الجلسة عند 1.89 جنيه، وعلى الرغم من تراجعات اليوم إلا أن المؤشر يحقق أداء إيجابياً منذ بداية العام الحالي بنسبة ارتفاع بلغت 3.14% مما يعكس استمرار الزخم الإيجابي للقطاع على المدى المتوسط.
وجاءت هذه التحركات في إطار جلسة اتسمت بالتقلبات الواضحة على مستوى السوق ككل، حيث هبطت مؤشرات البورصة المصرية بشكل جماعي في ختام التعاملات متأثرة بعمليات جني أرباح قصيرة الأجل، ويعكس الأداء المتباين لأسهم الشركات العقارية حالة التقييم المختلفة من قبل المستثمرين لكل شركة على حدة في ضوء أدائها المالي ومشروعاتها المستقبلية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
ويرى متعاملون بالبورصة أن قطاع العقارات لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل رغم تقلبات الجلسات الفردية، خاصة مع استمرار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة، فضلاً عن المبادرات الرئاسية المتعددة التي تدعم قطاع الإسكان وتوفر التمويل العقاري للمواطنين، غير أن حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة ومعدلات التضخم وتحركات سعر الصرف تلقي بظلالها على أداء السوق في الأجل القصير.
وتأتي هذه التراجعات بالتزامن مع ترقب الأسواق لصدور بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، حيث يترقب المستثمرون قرارات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة وتأثيرها المحتمل على تكلفة التمويل العقاري وقدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها التوسعية، وبالتالي على أرباح القطاع بشكل عام.
على صعيد آخر، شهدت تداولات اليوم انخفاضاً في العقود الآجلة لمؤشر EGX30 لستة أشهر بنسبة 2.15%، فيما سجلت تداولات أذون الخزانة بالبورصة نحو 109 مليارات جنيه، ويعكس هذا النشاط استمرار توجه المؤسسات المالية والبنوك نحو أدوات الدين الحكومية كملاذ آمن في ظل تقلبات سوق الأسهم.
وكانت البورصة المصرية قد شهدت خلال الجلسات الماضية أداء متبايناً مع ميل نحو التراجع في معظم القطاعات نتيجة قيام المستثمرين بعمليات بيع لجني الأرباح المحققة خلال الفترة السابقة، ويتوقع محللون أن يستمر الأداء العرضي التذبذبي لحين وضوح الرؤية بشأن اتجاهات السياسة النقدية ومعدلات التضخم التي تشهد ارتفاعات متتالية في الآونة الأخيرة. الجدير بالذكر أن قطاع العقارات يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالمتغيرات الاقتصادية الكلية نظراً لارتباطه الوثيق بأسعار الفائدة على التمويل العقاري وبأسعار مواد البناء والتشييد التي تتأثر بدورها بتحركات سعر الصرف وأسعار الطاقة، ومع ذلك يبقى القطاع محط أنظار المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء نظراً لحجم الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والإدارية والتجارية في مصر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!