الرباط – المغرب يدخل سوق العقارات في المغرب عام 2026 بمعطيات جديدة تختلف جذرياً عن سنوات المضاربة والاندفاع السعري غير المسبوق، حيث تشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية إلى تحول السوق نحو مرحلة الانتعاش الحقيقي المدعوم بزيادة قياسية في حجم المعاملات مقابل استقرار نسبي في مستويات الأسعار، مما يمنح المشترين والمستثمرين مساحة أوسع للتفاوض ويخلق بيئة أكثر توازناً للاستثمار العقاري طويل الأجل مع تراجع هوامش المضاربة القصيرة.
وكشفت المؤشرات الرسمية عن قفزة مذهلة في عدد المعاملات العقارية خلال الربع الرابع من عام 2025 بلغت 18.4% مقارنة بالربع السابق، كما ارتفعت بنسبة 3.6% على أساس سنوي، في حين لم يتجاوز ارتفاع مؤشر أسعار الأصول العقارية 0.2% على أساس فصلي ومثلها على أساس سنوي، ويعكس هذا الأداء تحول السوق العقارية المغربية نحو مرحلة النضج حيث يتحرك الطلب الحقيقي بوتيرة أسرع من الأسعار، وهو ما يعزز فرص الحصول على عقارات بأسعار عادلة ويحد من فقاعات الأسعار المصطنعة.
وعلى مستوى عام 2025 ككل، ارتفع مؤشر أسعار الأصول العقارية بنسبة 0.6% فقط بينما زادت المعاملات بنسبة 3.1%، وهي أرقام تؤكد استمرار الزخم التصاعدي للسوق مع الحفاظ على استقرار الأسعار، ويمتد هذا الانتعاش ليشمل مختلف فئات العقارات حيث قفزت معاملات العقارات المهنية بنسبة 29.6% على أساس فصلي تلتها معاملات الأراضي الحضرية بنسبة 25.4% ثم معاملات السكن بنسبة 15%، مما يشير إلى تزايد النشاط التجاري والاستثماري واستمرار الطلب على الأراضي للتطوير المستقبلي.
وتتباين الصورة العقارية بشكل لافت بين المدن المغربية الرئيسية، مما يجعل قرار الشراء أو الاستثمار بحاجة إلى قراءة محلية دقيقة، ففي العاصمة الرباط تراجعت الأسعار بنسبة 0.9% على أساس فصلي بينما ارتفعت المعاملات بنسبة 9.6%، وفي الدار البيضاء ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% وزادت المعاملات بنسبة 11.5%، أما في مراكش السياحية فقفزت المعاملات بنسبة مذهلة بلغت 28.8% مع ارتفاع طفيف في الأسعار بنسبة 0.6%، وفي طنجة الشمالية ارتفعت الأسعار بنسبة 0.9% وزادت المعاملات بنسبة 15.2%، وتعكس هذه الأرقام ديناميكية مختلفة لكل سوق محلي حسب العوامل الاقتصادية والسياحية والديموغرافية المؤثرة.
ويأتي هذا الانتعاش مدعوماً ببرنامج الدعم السكني المباشر الذي تقدمه الحكومة بقيمة 100 ألف درهم للمساكن التي لا يتجاوز سعرها 300 ألف درهم، و70 ألف درهم للمساكن التي تتراوح أسعارها بين 300 و700 ألف درهم، وقد شهد البرنامج تعديلات جوهرية اعتباراً من مطلع يناير 2026 تشمل شرط الإشغال الفعلي لمدة خمس سنوات قبل رفع الرهن العقاري إلا في حالة رد مبلغ الدعم للدولة، كما تم توسيع نطاق البرنامج ليشمل الشركاء في الملكية ضمن ضوابط محددة، وهذه القواعد الجديدة تهدف إلى دعم الطلب الحقيقي على السكن الأول والحد من صفقات المضاربة السريعة وإعادة البيع.
وتشكل مشروعات البنية التحتية العملاقة المرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة التظاهرات الرياضية الكبرى في أفق 2030 محركاً قوياً للسوق العقارية، حيث أعلن البنك الإفريقي للتنمية عن تمويل واسع لتحديث وتوسعة المطارات المغربية ضمن خطة طموحة لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر سنوياً، كما أطلقت المملكة خطة توسعة غير مسبوقة لشبكة السكك الحديدية باستثمارات تصل إلى 96 مليار درهم تشمل مد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش، وتنعكس هذه المشروعات إيجاباً على الطلب العقاري حول محاور النقل والمطارات والمناطق السياحية خصوصاً في الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وأكادير وفاس.
ويرى مراقبون أن السياسة النقدية المستقرة وتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوياته الحالية يسهم في تهدئة كلفة التمويل العقاري ويوفر بيئة مواتية للاقتراض رغم استمرار معايير المنح البنكي الحذرة، ويبقى توفر التمويل السكني بأسعار معقولة عاملاً حاسماً في تحديد سرعة التعافي الفعلي للطلب خلال 2026 خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد طلباً متزايداً على السكن الاقتصادي والمتوسط.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!