بكين - الصين في مشهد يحاكي أفلام الخيال العلمي ولكن بلمسة إنسانية بحتة، بات مشروع \"لايف إن فينيس\" السكني الضخم الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات والواقع على الساحل الشرقي للصين مقصداً غير متوقع لجيل كامل من الشباب الصيني الباحث عن معنى آخر للحياة، وذلك بعد أن ظل لسنوات مدينة أشباح تعكس انهيار إمبراطورية \"إيفرغراند\" العقارية العملاقة التي تقدمت بإفلاسها في العام 2024.
هذه المدينة الفينيسية المستنسخة في مقاطعة جيانغسو، والتي تضم نحو 46 ألف شقة سكنية وفيلات فارهة لم يكتمل بناؤها، أصبحت اليوم لوحة فسيفسائية تعكس تحولات عميقة في الهرم الاجتماعي والاقتصادي للصين، إذ اختار آلاف الشباب الفارين من لهيب المدن الكبرى وضغوط وظائف \"996\" التي تمتد من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً ستة أيام أسبوعياً، أن يهاجروا نحو هذه الجزر السكنية الهادئة بحثاً عن حياة أبسط وأقل كلفة.
هذا الاتجاه الجديد أعاد الحياة لمناطق كانت تعاني من انهيار سعري كارثي، ففي مشروع \"لايف إن فينيس\" أصبحت الوجبات في المطاعم القريبة لا تتجاوز 3 دولارات أمريكية، كما توافرت الخدمات الأساسية من بقالات ومطاعم صغيرة لتخدم السكان الجدد الذين شكلوا نسبة الـ20% من سكان المشروع الأصليين.
ويأتي هذا المشهد في ظل تراجع معدلات النمو الاقتصادي الصيني إلى نحو 5% خلال العام 2025، وهو معدل أقل بكثير من الأرقام التاريخية التي سجلها الاقتصاد الصيني خلال عصر الطفرة العقارية، مع وصول نسبة البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 عاماً غير الملتحقين بالدراسة إلى 16.5%، وهي أعلى نسبة تسجلها الصين منذ عقود، مما دفع هؤلاء الشباب إلى إعادة تعريف معنى النجاح والاستقرار، بعيداً عن صخب المدن الكبرى مثل شنغهاي وبكين، وقريباً من حياة تشبه الاستجمام الدائم في منتجعات كانت بالأمس القريب حكراً على الأثرياء والمستثمرين الكبار.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!