القاهرة - مصر
في خطوة تشكل نقطة تحول جذرية في تاريخ العلاقة بين الملاك والمستأجرين في مصر، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل التعديلات الجديدة المرتقبة في قانون الإيجار القديم، والتي تستهدف ربط القيمة الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية بمستوى المرافق المتاحة والضرائب العقارية المقررة على المناطق، في محاولة جادة لإنهاء عقود من الجمود التشريعي وإعادة هيكلة السوق العقارية وفق معايير اقتصادية حديثة.
ويقضي القانون الجديد بتشكيل لجان متخصصة لحصر جميع الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم على مستوى الجمهورية، على أن تنتهي هذه اللجان من أعمالها خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، قابلة للتمديد لمدة مماثلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، حيث ستقوم هذه اللجان بتصنيف المناطق وفق معايير دقيقة تشمل الموقع الجغرافي ومدى القرب من الخدمات الأساسية وشبكات المواصلات، إضافة إلى المستوى المعماري للعقار وجودة مواد البناء المستخدمة فيه، إلى جانب مدى توافر المرافق الحيوية كالمياه والكهرباء والغاز الطبيعي.
ولم يعد الموقع الجغرافي وحده كافياً لتحديد القيمة الإيجارية، إذ ستعتمد اللجان على الربط العضوي بين هذه التصنيفات والقيمة الإيجارية المقررة وفقاً لقانون الضريبة على العقارات المبنية، كما سيتم الأخذ في الاعتبار متوسط المساحات المتاحة للوحدات داخل العقار الواحد في المنطقة، مما يضمن معايير موضوعية تحقق العدالة بين جميع الأطراف.
ويأتي هذا التوجه التشريعي كحل وسط يرضي جميع الأطراف بعد عقود من الصراعات القضائية والنزاعات التي عصفت بالقطاع العقاري المصري، حيث يسعى المشرع إلى إنهاء حالة الجمود التي سادت لسنوات عبر وضع جداول زمنية انتقالية تصل إلى 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للأغراض التجارية، وهي مدة تعتبر كافية للمستأجرين لتوفيق أوضاعهم القانونية والاجتماعية، وفي المقابل تمنح الملاك فرصة استعادة حقوقهم تدريجياً دون صدمات عنيفة للسوق.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات ستعيد التوازن المفقود في سوق العقارات المصرية وستحمي حقوق ملاك العقارات الذين عانوا لعقود من إيجارات زهيدة لا تتناسب مع القيمة السوقية الحقيقية لعقاراتهم، كما ستوفر للمستأجرين فترة انتقالية عادلة تليق بجميع الأطراف المعنية، مما سينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار العقاري في مصر الذي عانى طويلاً من حالة عدم اليقين القانوني.
ومن المتوقع أن يشهد السوق العقاري المصري استقراراً تدريجياً بعد تطبيق هذه التعديلات، خاصة مع اعتماد التصنيفات الجديدة المرتبطة بالقيم الضريبية والمرافق المتاحة، مما سيسهم في إنهاء عقود من التصادم بين الملاك والمستأجرين، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري ويعيد توزان القيمة الإيجارية بين مختلف المناطق السكنية والتجارية في مصر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!