القاهرة - مصر في خطوة تعيد تعريف مفهوم الاستدامة العمرانية في المدن المصرية، وقع محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر بروتوكولا استراتيجيا ثلاثي الأطراف يستهدف تحويل أسطح 425 مبنى سكنيا بحي الأسمرات إلى مزارع منتجة للخضراوات والفاكهة والنباتات العطرية، في تجربة فريدة تمثل نقلة نوعية في استغلال الفراغات المعمارية لصالح الأمن الغذائي للسكان.
البروتوكول الذي تم توقيعه اليوم الاثنين يجمع محافظة القاهرة مع مؤسسة معا لحياة أفضل ومؤسسة فاروق الباز لبناء علماء الغد حيث يمثل تتويجا لرؤية تنموية متكاملة تهدف إلى تحويل سكان المناطق البديلة للعشوائيات من مجرد مستفيدين من وحدات سكنية إلى منتجين فاعلين في الاقتصاد الأخضر الناشئ.
المشروع الطموح الذي يمتد تنفيذه على مدار أربع سنوات متتالية يعتمد على منهجية علمية في اختيار المحاصيل المناسبة للزراعة على الأسطح مع مراعاة الظروف المناخية والقدرة الاستيعابية للمباني وطبيعة استهلاك الأسر المقيمة لتحقيق أقصى درجات الاكتفاء الذاتي الممكن.
الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة شدد خلال مراسم التوقيع على ضرورة تعميم التجربة بعد نجاحها مع ضمان آليات المتابعة والصيانة الدورية لتحقيق الاستدامة المنشودة حيث وجه هيئة نظافة وتجميل القاهرة بتقديم الدعم اللوجستي الكامل للمشروع باعتباره نموذجا قابلا للتكرار في أحياء أخرى.
الرؤية التي تتبناها المحافظة تتجاوز البعد الإنتاجي الضيق إلى آفاق أرحب تتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 حيث تسهم زراعة الأسطح في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة المحيطة بالمباني وتوفير فرص عمل خضراء لسكان المنطقة إلى جانب تعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة المحيطة.
البروتوكول يمثل تطبيقا عمليا لمفاهيم المدن المستدامة التي تدمج البعد البيئي مع الخدمي حيث تتحول الأسطح التي كانت مهملة أو مستخدمة في التخزين العشوائي إلى ورش إنتاجية مصغرة تدر دخلا إضافيا للأسر وتساهم في تحسين منظومة الغذاء بالمنطقة. المرحلة الأولى من المشروع ستركز على تدريب السكان على تقنيات الزراعة الحديثة على الأسطح وتوفير مستلزمات الإنتاج من تقاوى وأشتال وأنظمة ري حديثة مع إنشاء وحدات إرشادية لمتابعة المحاصيل وضمان جودتها حيث ستتولى مؤسسة فاروق الباز الجانب العلمي والتدريبي بينما تشرف مؤسسة معا لحياة أفضل على التنفيذ الميداني والمتابعة المجتمعية.
الأهمية الاستراتيجية للمشروع تكمن في كونه أول تجربة منظمة بهذا الحجم في المناطق البديلة للعشوائيات حيث يتحول حي الأسمرات من مجرد نموذج ناجح في توفير المسكن الملائم إلى مختبر حي لتجارب التنمية المستدامة المتكاملة التي يمكن تصديرها لاحقا للمناطق المماثلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!