دبي - الإمارات في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة تحديات جيوسياسية كبيرة تنعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، يواصل سوق دبي العقاري إظهار مرونة لافتة تعكس ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على تجاوز الصعاب، حيث سجلت تعاملات منتصف الأربعاء صفقة عقارية مميزة تمثلت في بيع شقة سكنية فاخرة في منطقة جميرا الثانية ضمن مشروع \"أمان رزيدنسز دبي\" بقيمة إجمالية بلغت 48.12 مليون درهم إماراتي أي ما يعادل حوالي 13.1 مليون دولار أمريكي.
وتمتد الشقة على مساحة إجمالية تبلغ 3824 قدماً مربعة مما يعني أن متوسط سعر القدم المربعة الواحدة وصل إلى 12582 درهماً وهو سعر يعكس المكانة المتميزة للمنطقة والطلب المتواصل على الوحدات السكنية الفاخرة في دبي رغم حالة عدم اليقين الإقليمية التي ألقت بظلالها على مختلف الأسواق الناشئة حول العالم، وتأتي هذه الصفقة في سياق حراك عقاري واسع شهدته الإمارة خلال الجلسة نفسها حيث تم بيع فيلا فاخرة ضمن مشروع \"أمالفي\" في جزر دبي بقيمة 24 مليون درهم على مساحة 2595 قدماً مربعة وبمتوسط 9247 درهماً للقدم، كما سجلت السوق صفقة بيع قطعة أرض استراتيجية في منطقة قصور جزر جميرا بقيمة 37 مليون درهم على مساحة 12560 قدماً مربعة وبمتوسط 2946 درهماً للقدم، وتؤكد هذه المعاملات العقارية الكبرى أن دبي لا تزال تحتفظ بجاذبيتها كملاذ آمن للاستثمارات العقارية رغم التراجع الملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى منطقة الشرق الأوسط نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
حيث تشير التقديرات إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة كبدت قطاعات حيوية خسائر فادحة لكن العقارات الفاخرة في الإمارة استطاعت أن تشكل استثناءً بفضل السياسات الحكومية المرنة والتشريعات المحفزة التي تتيح التملك الحر للمستثمرين الأجانب وتوفر بيئة استثمارية مستقرة وسط إقليم مضطرب، وتتوزع الصفقات الأخيرة على ثلاث مناطق استراتيجية في دبي تؤكد جميعها أن الطلب يتركز بشكل أساسي على المشاريع النوعية والمواقع المتميزة التي توفر نمط حياة فاخراً وخدمات متكاملة، فمنطقة جميرا الثانية حيث تم بيع الشقة الأغلى تعتبر من أكثر المناطق طلباً بفضل قربها من المعالم الحيوية والمرافق الترفيهية وشواطئ دبي الشهيرة، فيما تمثل جزر دبي وقصور جزر جميرا وجهات حصرية تجذب كبار المستثمرين الباحثين عن خصوصية استثنائية ومواقع فريدة على الماء.
ويعزو مراقبون هذا النشاط الملحوظ إلى عدة عوامل أبرزها استمرار الطلب المحلي القوي من المواطنين والمقيمين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة قبل أي زيادات محتملة في الأسعار، إضافة إلى تحول بعض رؤوس الأموال الإقليمية من أسواق مجاورة متوترة إلى سوق دبي الذي أثبت على مدى سنوات قدرته على استيعاب الصدمات الخارجية بفضل قاعدته الاقتصادية المتينة وتنوع مصادر الدخل، ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع السياحي والضيافة بسبب تراجع أعداد الزوار الدوليين نتيجة المخاوف الأمنية، يبدو أن القطاع العقاري في دبي يمتلك محركات نمو داخلية قادرة على الاستمرار في دفع العجلة إلى الأمام وإن بوتيرة أقل من السنوات الماضية.
هذا وتعمل الجهات المختصة في الإمارة على تعزيز هذه المرونة عبر مبادرات متعددة تهدف إلى زيادة الشفافية وتسهيل إجراءات التسجيل والتمويل العقاري، فيما يتابع المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع الإقليمية على أمل أن يسهم أي انفراج قادم في عودة التدفقات السياحية والاستثمارية بقوة أكبر إلى السوق الذي ظل واحداً من أبرز الأسواق العقارية جاذبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى العقدين الماضيين.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!