أبوظبي - الإمارات شهدت أسواق المال في دولة الإمارات مكاسب قوية خلال مستهل تعاملات يوم الأربعاء 18 مارس مدفوعة بارتفاع جماعي لأسهم البنوك والعقارات في بورصتي أبوظبي ودبي، وذلك عقب إعلان مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن حزمة دعم شاملة تهدف إلى تعزيز مرونة القطاع المالي في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المتصاعدة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية كبيرة خلفت تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، حيث تتكبد السياحة في الشرق الأوسط خسائر يومية تقدر بنحو ستمئة مليون دولار مع تراجع حاد في أعداد الزوار الدوليين وإلغاء جماعي للحجوزات الفندقية، وهو ما ألقى بظلاله على مختلف القطاعات الحيوية لاسيما العقارات التي تأثرت بتراجع الطلب السياحي على الوحدات القصيرة الأجل وانخفاض ثقة بعض المستثمرين الأجانب.
وقادت الأسهم القيادية هذا الارتفاع الملحوظ في البورصات الإماراتية حيث صعد سهم الدار العقارية بنسبة ثمانية بالمئة وارتفع سهم إعمار العقارية بنحو خمسة فاصل خمسة بالمئة، فيما حققت أسهم البنوك مكاسب استثنائية تصدرها بنك أبوظبي التجاري بنسبة سبعة بالمئة وبنك الإمارات دبي الوطني بنسبة ستة بالمئة إلى جانب بنك أبوظبي الإسلامي وبنك رأس الخيمة مع ارتفاع بواقع ستة فاصل خمسة بالمئة وخمسة بالمئة على التوالي، وجاء هذا الأداء الإيجابي بعد اعتماد المصرف المركزي الإماراتي حزمة دعم استباقية خلال اجتماعه الثاني لهذا العام برئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة، بهدف تعزيز استقرار ومتانة القطاع المصرفي في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها الأسواق العالمية والتي تزامنت مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة وتأثيراتها الممتدة على سلاسل التوريد والتجارة والاستثمارات الأجنبية.
وتتضمن الحزمة التاريخية خمسة محاور رئيسية أبرزها تعزيز وصول البنوك إلى السيولة بما يسمح باستخدام ما يصل إلى ثلاثين بالمئة من الاحتياطيات الإلزامية إلى جانب توفير تسهيلات تمويلية بالدرهم والدولار، كما تشمل تخفيفاً مؤقتاً لمتطلبات السيولة ونسب التمويل المستقر ما يمنح المؤسسات المالية مرونة أكبر في إدارة مواردها في وقت تعاني فيه العديد من الشركات من صعوبات تمويلية بسبب حالة عدم اليقين السائدة، وفي جانب رأس المال أقر المركزي تخفيض متطلبات مصدات رأس المال بما يدعم النشاط الاقتصادي المتعثر إلى جانب منح البنوك مرونة في إدارة مخاطر الائتمان عبر تأجيل تصنيف بعض القروض لتخفيف الأعباء على الأفراد والشركات المتأثرة بالظروف الراهنة التي تشهد تراجعاً في المبيعات والإيرادات خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والسفر والضيافة.
وتعكس هذه الإجراءات قوة الأسس التي يقوم عليها النظام المالي في الدولة حيث أكد المصرف المركزي أن القطاع المصرفي لم يتأثر بشكل جوهري بالتحديات الراهنة مدعوماً باحتياطيات نقد أجنبي قياسية تتجاوز تريليون درهم ونسبة تغطية للقاعدة النقدية تبلغ مئة وتسعة عشر بالمئة، كما أشار إلى أن حجم القطاع المصرفي يصل إلى نحو خمسة فاصل أربعة تريليون درهم مع سيولة إجمالية لدى البنوك تقارب تسعمئة وعشرين مليار درهم منها أكثر من أربعمئة مليار درهم احتياطيات مصرفية ما يعزز قدرة البنوك على دعم الاقتصاد الوطني في مواجهة العاصفة الإقليمية التي أثرت سلباً على قطاعات حيوية مثل السياحة التي تشكل نحو ثلاثة عشر بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لدبي وتوفر فرص عمل لنحو تسعمئة وخمسة وعشرين ألف شخص.
وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في وقت تتصاعد فيه المخاطر الاقتصادية العالمية بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة التي شهدت قفزات كبيرة مع تجاوز خام برنت حاجز المئة دولار للبرميل لأول مرة منذ سنوات، ما يدفع البنوك المركزية في المنطقة إلى تبني سياسات احترازية استثنائية لدعم الاستقرار المالي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قطاعات حيوية مهددة بالركود، وأكد مجلس إدارة المصرف المركزي استعداده لاستخدام جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة للحفاظ على استقرار النظام المالي مع تعزيز دور القطاع المصرفي في دعم النمو الاقتصادي وترسيخ مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي رغم التحديات الراهنة التي دفعت بعض فنادق دبي إلى خفض أسعارها بشكل كبير لجذب الزوار المحليين بعد عزوف السياح الدوليين بسبب المخاوف الأمنية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!