الرياض - السعودية
شهدت السوق العقارية السكنية في المملكة العربية السعودية تباطؤاً حاداً خلال شهر فبراير 2026، حيث كشفت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للعقار عن انخفاض غير مسبوق في عدد الصفقات وقيم التداول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس تحولات هيكلية وموسمية أعادت تشكيل خريطة الطلب والعرض في القطاع العقاري الأكبر بالمنطقة.
فقد سجل إجمالي عدد الصفقات السكنية تراجعاً بنسبة 50% ليصل إلى 10,574 صفقة فقط خلال فبراير 2026، مقابل 21,210 صفقة خلال فبراير 2025، في انخفاض طال جميع فئات الوحدات السكنية، إذ تراجعت صفقات الشقق بنسبة 39% إلى 4,590 صفقة، بينما انخفضت صفقات الفلل بنسبة 45% إلى 1,275 صفقة، كما سجلت الدوبلكس تراجعاً بنسبة 22% إلى 697 صفقة.
وعلى صعيد القيم الإجمالية للتداول، تصدرت الأراضي قائمة الخسائر مسجلة انخفاضاً بنسبة 62% حيث هبطت قيمة صفقاتها إلى 7.6 مليار ريال مقابل 20.1 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي، في حين تراجعت قيمة صفقات الفلل بنسبة 60% إلى 1.9 مليار ريال، وانخفضت قيمة صفقات الشقق بنسبة 42% إلى 3 مليارات ريال، مما يعكس حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المتعاملين في السوق العقاري السعودي.
ويرى محللون أن هذا التراجع الحاد في النشاط العقاري يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها التأثيرات الموسمية المعتادة مع بداية العام الجديد، بالإضافة إلى التغيرات التنظيمية التي يشهدها قطاع التمويل العقاري والتي دفعت العديد من المستثمرين والأسر إلى التريث قبل اتخاذ قرارات الشراء، إلى جانب التحولات في أولويات الطلب السكني مع استمرار برامج التنمية الإسكانية الضخمة التي تطرحها وزارة الشؤون البلدية والإسكان ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وبالرغم من هذا الانخفاض الكبير في حجم الصفقات، أظهرت البيانات استقراراً نسبياً في متوسطات المساحات والأسعار، حيث بلغ متوسط مساحة الأراضي نحو 544 متراً مربعاً، وسجل متوسط قيمة صفقة الأراضي نحو 653 ألف ريال، بينما وصل متوسط صفقة الفلل إلى 1.54 مليون ريال، ومتوسط صفقة الشقق إلى 655 ألف ريال، وهو ما يشير إلى بقاء مستويات الأسعار الأساسية دون تغييرات جذرية رغم تراجع وتيرة التداول.
ويتوقع مراقبون أن يشهد السوق العقاري السعودي انتعاشاً تدريجياً خلال الربع الثاني من العام الجاري مع عودة حركة البناء والتشييد بعد انتهاء الفترات الموسمية، خاصة مع استمرار الضخ الحكومي في مشاريع البنية التحتية والإسكان ضمن برنامج \"سكني\" الذي يستهدف رفع نسب تملك المساكن إلى 70% بحلول 2030، إلى جانب ما تقدمه صناديق التمويل العقاري من حلول تمويلية مرنة تسهم في تنشيط الطلب على الوحدات السكنية بمختلف فئاتها.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!