الرياض - السعودية
تشهد أعمال التطوير الشاملة في استاد الملك فهد الدولي بالرياض، أحد أبرز المعالم الرياضية في المملكة والعالم، وتيرة غير مسبوقة من التسارع، حيث تعمل الفرق الهندسية والفنية على مدار الساعة للانتهاء من تحويل \"درة الملاعب\" إلى تحفة معمارية عصرية تليق باستضافته كأحد الملاعب الرئيسية في بطولتي كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034. وتأتي هذه الأعمال تحت إشراف وزارة الرياضة وبمشاركة نخبة من الشركات العالمية والمحلية، وفي مقدمتها شركة AECOM الأمريكية العملاقة التي تتولى مهام استشارات الإشراف على الموقع، مستفيدة من خبراتها الواسعة في تطوير أبرز الملاعب العالمية مثل ملعب سوفي ومنصة إنتويت دوم في الولايات المتحدة، إلى جانب شركة ميس البريطانية ومجموعة بن لادن السعودية لتنفيذ الأعمال .
وقد قطعت الأشغال شوطاً كبيراً في إعادة هيكلة الاستاد الذي يتسع حالياً لأكثر من 70 ألف متفرج، مع خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية لتصل إلى نحو 80 ألف مقعد، مما يجعله أحد أكبر الملاعب في منطقة الخليج . وتتركز أهم التعديلات الجذرية على إزالة مضمار ألعاب القوى بالكامل، وتخفيض أرضية الملعب بمقدار 8 أمتار لإضافة مدرجات سفلية جديدة تقرب المشجعين من أرضية المستطيل الأخضر، مما يخلق تجربة حميمية ومثيرة لمشاهدة المباريات . وعلى صعيد البنية التحتية، تجاوز إجمالي الخرسانة المستخدمة 111 ألف متر مكعب، مع تركيب أكثر من 1400 قطعة خرسانية مسبقة الصب للمدرجات معززة بأكثر من 11,500 طن من حديد التسليح، لضمان أعلى معايير المتانة والسلامة .
ولم يقتصر التطوير على الهيكل الخرساني فحسب، بل امتد ليشمل العنصر الأيقوني الأبرز في الاستاد، وهو السقف الشبيه بالخيمة البدوية العملاقة المكوّن من 24 عموداً. فقد انطلقت الأعمال الإنشائية لتطوير السقف الذي يعد معلماً حضرياً فريداً في الرياض، إلى جانب البدء في أعمال تكييف شامل للمدرجات والمناطق الرئيسية، لتوفير تجربة مشاهدة مثالية على مدار العام بغض النظر عن الظروف المناخية . ويُظهر الالتزام بمعايير السلامة العالمية مدى احترافية إدارة المشروع، حيث تم تحقيق أكثر من 8.3 مليون ساعة عمل آمنة دون تسجيل أي إصابات، بمشاركة أكثر من 17 ألف عامل وخبير تم تدريبهم على أعلى مستويات الجودة والسلامة، مع الاعتماد بشكل كبير على المصانع والمواد الوطنية دعماً للاقتصاد المحلي ولأول مرة في تنفيذ أنظمة رئيسية بالاستاد .
هذا السباق المحموم مع الزمن يهدف إلى تجهيز \"درة الملاعب\" لتكون جاهزة تماماً لاستضافة المباراة الافتتاحية والنهائية لبطولة كأس آسيا 2027، بالإضافة إلى 6 مباريات أخرى، لتؤكد الرياض مجدداً مكانتها كعاصمة رياضية عالمية قادرة على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية بأعلى المعايير الدولية .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!