دبي - الإمارات
تشهد دبي نقلة نوعية في فلسفة التخطيط الحضري، حيث تعيد تعريف مفهوم التنقل داخل المدينة عبر تحويلها إلى واحدة من أكثر الوجهات الحضرية جاذبية للمشاة عالميًا، وذلك من خلال إطلاق المرحلة الأولى من \"مخطط دبي للمشاة\"، الذي يستهدف إنشاء شبكة ضخمة من المسارات تمتد لنحو 6000 كيلومتر بحلول عام 2040.
فبعد أن ركزت العقود الماضية على طرق السيارات والجسور العملاقة، ها هي هيئة الطرق والمواصلات تمنح أول عقودها لتحويل قلب العاصمة الاقتصادية للمنطقة إلى فضاء مفتوح يعزز جودة الحياة والاستثمار العقاري على حد سواء، إذ لا يقتصر المشروع على إنشاء مسارات فحسب، بل يسعى لرفع نسبة التنقل عبر المشي والوسائل الصديقة للبيئة من 16% عام 2025 إلى 25% بحلول 2040، مما يعيد رسم خرائط القيمة العقارية في الأحياء المتصلة بهذه البنية التحتية المستدامة.
ينطلق المشروع الطموح من منطقة الراس التاريخية التي تمثل قلب دبي القديم، حيث تشمل المرحلة الأولى إنشاء 12 كيلومترًا من ممرات المشاة و5 كيلومترات من مسارات الدراجات الهوائية، لتتحول المنطقة إلى نموذج حي لتكامل التراث مع مستقبل المدن الذكية، إذ راعت هيئة الطرق والمواصلات في التصاميم الحفاظ على النسيج العمراني التقليدي مع إضافة عناصر معاصرة، من أرصفة مظللة ومقاعد إلى مساحات خضراء وأنظمة تبريد بالضباب، وهو ما يضفي بعدًا استثماريًا جديدًا على العقارات السكنية والتجارية في المناطق التاريخية.
لا تقف أهمية المشروع عند حدود المرافق العامة، بل تمتد لتجعل من \"دبي ووك\" شبكة متكاملة تربط المستثمرين والمطورين بأكبر محاور النقل، حيث سترتبط ممرات الراس بـ 11 محطة متنوعة تشمل المترو والحافلات والمواصلات البحرية، مما يعزز من مبدأ التطوير القائم على النقل العابر (TOD) الذي بات معيارًا عالميًا لرفع قيمة الأصول العقارية، إذ تثبت الدراسات أن قرب المشاريع من شبكات التنقل المستدام يرفع الطلب على الوحدات السكنية والتجارية بنسب قياسية.
علاوة على ذلك، تتضمن الخطة الشاملة بناء 110 جسور وأنفاق للمشاة، إلى جانب استخدام أدوات تنقل ذكية مثل اللوحات الإرشادية الرقمية والتطبيقات التي تقدم تحديثات لحظية، مما يجعل من دبي بيئة حاضنة للابتكار في قطاع التطوير العقاري، حيث تسهم هذه المشاريع في جذب شريحة متزايدة من المستثمرين الباحثين عن مدن تتماشى مع معايير الاستدامة والرفاهية، وهي عوامل أصبحت تتصدر قائمة الأولويات في قطاع العقارات الدولي.
بهذا التحول، لا تضع دبي قدميها فقط على درب المشاة، بل ترسم ملامح مستقبل المدن الذكية التي تدمج بين الاستدامة والتراث والعقار، لتؤكد أن قيمة الموقع اليوم لا تقاس ببعد المسافة فحسب، بل بجودة الاتصال والانسجام مع رؤية حضرية تجعل من التنقل اليومي تجربة استثنائية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!