الدرعية - السعودية
كشفت شركة X Architects، الحاصلة على جوائز عالمية في مجال التصميم المعماري، عن التصاميم النهائية للجامع الكبير في وادي حنيفة بالدرعية، وذلك في مشروع يجسد نقلة نوعية في مفهوم العمارة الدينية بالمملكة، حيث يجمع بين الأصالة النجدية المستوحاة من الطراز السلماني العريق والتقنيات الهندسية الحديثة التي تراعي الاستدامة والذكاء العمراني، بما يعكس توجه الرياض العمراني الجديد نحو مدن المستقبل التي تحافظ على الهوية وتعزز جودة الحياة .
يمتد الجامع الكبير على مساحة إجمالية تبلغ نحو 21 ألف متر مربع، ويتسع لأكثر من 11 ألف مصلٍّ، حيث تستوعب قاعات الصلاة الداخلية 5,240 مصلٍّ، بينما تستوعب الساحات الخارجية 6,160 مصلٍّ، ما يجعله أحد أكبر المساجد في المنطقة المركزية من الدرعية، ومن المتوقع أن تستضيف ساحته الرئيسية صلوات الجموع في المناسبات الكبرى مثل عيد الفطر وعيد الأضحى وشهر رمضان المبارك .
إلى جانب دوره الديني المحوري، صُمم الجامع الكبير ليكون مركزاً ثقافياً ومجتمعياً متكاملاً، حيث سيتضمن قاعات منفصلة للرجال والنساء، ومناطق للوضوء، بالإضافة إلى مكتبة تطل على وادي حنيفة بتصميم يجمع بين الهدوء الروحاني والإطلالة الطبيعية الخلابة، كما سيخصص فضاء واسعاً لاستضافة الفعاليات الثقافية والمعارض، بما في ذلك معارض الكتب والأنشطة الثقافية وأسواق المنتجات المحلية في أيام الجمعة وعطلات نهاية الأسبوع، مما يعيد للمسجد دوره التاريخي كمركز للحياة الاجتماعية في الحي .
من الناحية الهندسية، يعكس التصميم رؤية مبتكرة تتمثل في التعامل مع المسجد كعتبة بين الأرض والسماء، حيث يتخلل الضوء بهدوء عبر شبكة ثلاثية الأبعاد من الطبقات التي تخلق أجواء من الروحانية والسكينة، وفي الليل يتحول المبنى إلى منارة مضيئة على طول الجادة الرئيسية، مستخدماً تقنيات ذكية في الإضاءة والتهوية، كما صُمم المبنى ليكون متكاملاً مع البنية التحتية للمدينة الذكية في الدرعية، حيث ترتبط أنظمة المياه والري واستهلاك الطاقة وأنظمة السلامة والأمن بمركز التحكم المركزي .
علاوة على ذلك، تم تصميم الجامع الكبير ليتوافق مع أعلى معايير الاستدامة العالمية، حيث يسعى للحصول على شهادة LEED Gold وشهادة Mostadam Gold في المباني الخضراء، وذلك بفضل استخدام شبكة ثلاثية الأبعاد تسمح بدخول الضوء الطبيعي الواسع مع تقليل تأثير الحرارة، مما يضمن الراحة الحرارية داخل قاعات الصلاة دون الاعتماد المفرط على أنظمة التبريد الاصطناعية، وهو ما يعكس التزام الدرعية بأعلى معايير البناء الأخضر في جميع أصولها التطويرية .
يُذكر أن الجامع الكبير في المرحلة الثانية من الدرعية يأتي ضمن مشروع تطويري ضخم يشمل 31 مسجداً بمساحة إجمالية مخصصة للشؤون الدينية تبلغ 74,300 متر مربع، وهو جزء من مشروع الدرعية العملاق (Giga-Project) المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، الذي يهدف إلى استيعاب 100 ألف ساكن، وخلق أكثر من 180 ألف فرصة عمل، وجذب 50 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030، بإسهام مباشر في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة يبلغ نحو 18.6 مليار دولار أمريكي .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!