محار الحسن - مساحات
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديدًا مع اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في أواخر فبراير 2026، يواجه سوق العقارات السعودي تحديات قصيرة الأجل ملحوظة، لكنه يحتفظ بجاذبيته الاستراتيجية طويلة الأمد للمستثمرين الأجانب بفضل الإصلاحات التشريعية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع العام.
دخل قانون تملك غير السعوديين للعقار (المرسوم الملكي م/14) حيز التنفيذ في 21-22 يناير 2026، مما يتيح للأفراد والشركات الأجنبية تملك العقارات السكنية والتجارية والصناعية ضمن مناطق محددة يحددها مجلس الوزراء، وفقًا للهيئة العامة للعقار (REGA) وتقارير مكاتب قانونية دولية مثل Latham & Watkins. يستثنى من ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة بشكل صارم، حيث يقتصر التملك على المسلمين أو عبر هياكل استثمارية مرخصة من هيئة السوق المالية، مع رسوم تسجيل تصل إلى 5% من قيمة العقار، وقد ترتفع التكلفة الإجمالية للمعاملة إلى 8-10% مع الرسوم الإضافية.
في ظل الصراع الجاري، شهد السوق تباطؤًا مؤقتًا في الثقة الاستثمارية وتراجعًا في حجم الصفقات، مع انخفاض أسعار بعض الأصول بنسب تصل إلى 10-15% في الأسابيع الأولى من مارس 2026، نتيجة اضطرابات أسعار الطاقة، ارتفاع التضخم، وتردد السيولة الأجنبية. ومع ذلك، يظل السوق مدعومًا بقوة من رؤية 2030 والمشاريع الضخمة، حيث يتوقع الخبراء تعافيًا سريعًا إذا انحصر الصراع أو انتهى خلال أشهر قليلة، كما أشارت تحليلات Oxford Economics وCushman & Wakefield.
تظل الرياض الوجهة الأبرز للمستثمرين الأجانب، مدعومة بمشاريع مثل المربع الجديد والقدية والرياض الخضراء. وفقًا لتقرير Knight Frank Destination Saudi 2026 الذي استطلع آراء آلاف المستثمرين العالميين، يبرز اهتمام قوي بالسوق السعودي، مع توقعات بتدفق رؤوس أموال تصل إلى مليارات الدولارات. يتراوح متوسط العائد الإيجاري الإجمالي في الرياض بين 6.8% و8.9% للوحدات السكنية، مع إمكانية نمو رأسمالي يصل إلى 10-15% في الأحياء النامية شمال العاصمة، رغم ضغوط الصراع الحالية التي قد تؤخر بعض الصفقات.
أما جدة، فتحافظ على جاذبيتها الساحلية بفضل مشاريع الواجهة البحرية مثل وسط جدة وجدة الاقتصادية. تسجل العوائد الإيجارية الإجمالية حوالي 7-8% للشقق (صافية 6-7% تقريبًا)، وهي من أعلى المعدلات إقليميًا، كما أظهرت بيانات Sands of Wealth وتقارير Knight Frank لعام 2026. يرى خبراء مثل كريستوفر باين من Knight Frank أن هذه العوائد تتفوق على الكثير من الأسواق الغربية، مما يجعل المدينة خيارًا جذابًا للدخل الثابت حتى في ظل التوترات الإقليمية.
بالتوازي، تبرز المناطق السياحية الناشئة كفرص طويلة الأجل، مثل نيوم (بما فيها The Line وTrojena)، مشروع البحر الأحمر، أمالا، والعلا. يتوقع تقرير Knight Frank أن يعزز نمو السياحة الوافدة – رغم تباطؤ مؤقت بسبب الصراع – الطلب على الوحدات الفندقية والسياحية، مما يدعم عوائد موسمية مرتفعة ونمو رأسمالي قوي عند استقرار الوضع.
بشكل عام، يبقى الاستثمار العقاري في السعودية للأجانب في 2026 خيارًا تنافسيًا عالميًا بعوائد إيجارية متوسطة تفوق 7%، مدعومًا بإصلاحات تشريعية جذرية ومشاريع عملاقة. رغم الضغوط الناجمة عن الحرب على إيران والتي أثرت على الثقة والسيولة قصيرًا، يؤكد الخبراء أن الدعم الحكومي القوي والتنويع الاقتصادي يمنحان السوق مرونة أكبر مقارنة بجيرانه، مع توقعات بتدفق متزايد لرأس المال الدولي عند انحسار التوترات الإقليمية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!