مكة المكرمة - السعودية
في خطوة تعكس زخماً استثمارياً غير مسبوق، أُعلن عن انطلاق المرحلة الأولى من “صندوق مشاريع الحرمين” برأسمال يبلغ 4.5 مليار ريال، مع خطط طموحة لرفع حجم التمويل تدريجياً إلى 20 مليار ريال، مدعوماً بإقبال قوي من المستثمرين الأجانب الذين بات بإمكانهم، ولأول مرة، الاستثمار المباشر في السوق العقاري بالمدينتين المقدستين . ويأتي هذا التطور المتوقع بعد القرار التاريخي الذي اتخذته هيئة السوق المالية السعودية (CMA) والذي يسمح للمستثمرين غير السعوديين بامتلاك حصص في الشركات العقارية المدرجة في سوق “تداول”، والتي تمتلك أصولاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك بنسبة تصل إلى 49%، باستثناء المستثمرين الاستراتيجيين .
ويهدف الصندوق الجديد إلى تطوير عقارات عالية الجودة في المناطق المحيطة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، مستفيداً من السيولة الكبيرة التي وفرها قرار الهيئة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وضخها في مشاريع الحرمين الحالية والمستقبلية، مما يسهم في تعزيز كفاءة السوق ورفع تنافسيتها الإقليمية والدولية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 . كما تشير التوقعات إلى أن هذا التحول النوعي سيلبي طلباً كبيراً من المستثمرين العالميين ذوي الملاءة المالية العالية؛ حيث كشف استطلاع أجرته شركة “نايت فرانك” أن 82% من الأفراد ممن تزيد ثرواتهم عن 500 مليون دولار أبدوا اهتمامهم بشراء عقارات في السعودية، فيما فضل نحو نصفهم الاستثمار في العاصمة المقدسة تحديداً .
وتأتي هذه التطورات مدعومة بمشاريع ضخمة قائمة تعزز من جاذبية القطاع، إذ أطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة مؤخراً صندوقاً بقيمة 2.91 مليار دولار لتطوير منطقة “الكدوة” القريبة من المسجد الحرام، والذي يضم 2,614 وحدة عقارية على مساحة تتجاوز 686 ألف متر مربع، وذلك في إطار الاستعدادات لاستقبال 30 مليون معتمر سنوياً بحلول 2030 . على صعيد متصل، شهدت مؤشرات السوق العقاري قفزات نوعية بعد هذه الإعلانات، حيث سجلت أسهم شركات التطوير العقاري المركزة على المنطقتين المقدستين، مثل شركة “جبال عمر” و”مكة للإنشاء”، ارتفاعاً تجاوز 10%، كما ارتفع صندوق “الراجحي ريت الحرمين” بنسبة 6.42%، مما يعكس ثقة المؤسسات المالية الكبيرة في مستقبل هذا القطاع الحيوي .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!