دبي - الإمارات
تشهد سوق الصكوك الإسلامية في دبي حالة من الترقب الحاد، حيث انخفض سندان اثنان من كبار مطوري العقارات في الإمارة إلى مستويات متدنية، في مؤشر واضح على تصاعد حذر المستثمرين مع دخول الحرب الدائرة في الشرق الأسبوع الرابع على التوالي.
وبينما كانت دبي تُروّج كملاذ آمن للاستثمار العقاري في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، فإن واقع الأسواق المالية يكشف عن ضغوط متزايدة. فقد أظهرت بيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ أن ستة صكوك مقوّمة بالدولار صادرة عن شركات عقارية تُتداول حالياً عند مستويات مرتفعة المخاطر، حيث يتجاوز فارق العائد فيها حاجز الألف نقطة أساس فوق سعر الفائدة الخالي من المخاطر، وهو المستوى الذي يُصنف ضمن فئة الديون شديدة المراقبة.
وتتصدر أربع شركات عقارية كبرى قائمة الأكثر تضرراً. تأتي في مقدمتها بينغاتي القابضة (Binghatti Holding) التي شهدت صكوكها المستحقة في عام 2027 انخفاضاً حاداً، على الرغم من توسعها الأخير في المشاريع الفاخرة مثل برج مرسيدس. تليها أومنيات القابضة (Omniyat) المتخصصة في العقارات فائقة الفخامة، والتي تأثرت صكوكها أيضاً بشكل كبير. كما شهدت صكوك صوبا العقارية (Sobha Realty) الخضراء المستحقة في عام 2030 ارتفاعاً حاداً في علاوات المخاطرة، حيث قفزت من أقل من 300 نقطة أساس إلى مستويات مرتفعة، بينما تضاعفت العلاوات على سندات أرادا للتطوير (Arada Developments) المستحقة في العام نفسه لتتجاوز 728 نقطة أساس.
وتعكس هذه الأرقام عمق التشابك بين الاستقرار المالي في الخليج والصراعات الإقليمية، إذ يبدو أن الحرب المستمرة وتأثيرها المحتمل على طرق التجارة البحرية عبر مضيق هرمز قد حوّلت تركيز المستثمرين من عوائد المشاريع التطويرية إلى تقييم مخاطر إعادة التمويل في بيئة ترتفع فيها تكاليف الاقتراض.
وتكشف القراءة المتعمقة للبيانات أن هذه الصكوك الستة تمثل مجتمعة ما نسبته 15% من إجمالي سندات العقارات المقومة بالدولار في منطقة الشرق الأوسط، مما يعني أن الضغط لا يقتصر على شركات منفردة بل يثير تساؤلات أوسع حول استقرار هذا القطاع الحيوي.
ومع ذلك، وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكدت شركتا بينغاتي وأومنيات في بيانات رسمية أن عملياتهما التشغيلية لا تزال قوية، مع معدلات إلغاء حجز منخفضة وسيولة كافية لتغطية الالتزامات. في المقابل، أشارت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى وضع كل من بينغاتي وأومنيات تحت المراقبة بسبب المخاطر الجيوسياسية، بينما أكدت وكالة موديز تصنيفها المستقر لبينغاتي.
وفي ظل ترقب الأسواق لمسارات التصعيد العسكري، لا سيما مع أحدث التقارير حول نشر قوات أمريكية إضافية واستهداف البنية التحتية للطاقة، تبقى أنظار مستثمري الدخل الثابت متجهة إلى قدرة هذه الشركات على إدارة أعباء ديونها في المرحلة المقبلة، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات جيوسياسية قد تحسم اتجاه السوق.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!