القاهرة - مصر
في تطور يعكس ديناميكية قطاع الاستثمار العقاري في مصر، كشف يوسف الفار، العضو المنتدب لشركة «النعيم القابضة للاستثمارات»، عن اعتزام الشركة تأسيس صندوق استثمار عقاري بقيمة مليار جنيه مصري (ما يعادل نحو 18.3 مليون دولار) خلال الربع الثالث من العام الجاري 2026. ويهدف هذا الصندوق، وفقاً لتصريحات خاصة لوكالة «الشرق»، إلى تمكين المستثمرين الأفراد من اقتناء حصص في مشروعات عقارية متنوعة، مما يتيح لهم الدخول إلى هذا القطاع دون الحاجة إلى ملاءة مالية كبيرة أو تحمل أعباء التملك المباشر.
ومن المقرر أن يتم إطلاق الصندوق عبر ثلاثة إصدارات تضم أصولاً عقارية متباينة، مع التركيز بشكل أساسي على تحقيق عوائد دورية ومستقرة للمستثمرين. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة توسعية طموحة للشركة تهدف إلى إدارة استثمارات جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 150 مليون دولار في كل من مصر ودول الخليج خلال عام 2026، حيث سيتم توجيه نحو 50 مليون دولار منها إلى السوق المصرية، في حين تستحوذ أسواق الخليج عبر مكتب الشركة في الإمارات على الحصة المتبقية.
يُذكر أن شركة «النعيم القابضة للاستثمارات» تأسست في عام 2005، وشهدت مسيرة حافلة بدأت بإدراج أسهمها في البورصة المصرية خلال نوفمبر 2006، تلتها خطوة توسعية بارزة بإدراجها في سوق دبي المالي في مارس 2018. وتتركز أنشطة الشركة الرئيسية في تقديم خدمات استثمارية مالية متكاملة داخل مصر وخارجها، تشمل السمسرة في الأوراق المالية، وإدارة المحافظ والصناديق المالية، إلى جانب الاستثمار المباشر.
ويأتي إعلان «النعيم» عن مشروعها الجديد في توقيت يشهد فيه قطاع الصناديق العقارية في مصر زخماً غير مسبوق، وذلك بعد إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية مؤخراً القواعد المنظمة لصناديق الاستثمار العقاري بنظام التمويل التشاركي، والتي تهدف إلى تنظيم السوق وضمان حقوق حملة الوثائق. ونتيجة لذلك، ارتفع عدد هذه الصناديق من اثنين فقط عند انطلاق النشاط عام 2020، فيما تقدم 12 صندوقاً جديداً بطلبات للحصول على التراخيص خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب ظهور 8 منصات رقمية مخصصة لحشد التمويل.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة في ظل المشهد الراهن للسوق العقارية المصرية، الذي يشهد تباطؤاً نسبياً في وتيرة المبيعات. ويعزو مراقبو السوق هذا الاتجاه إلى تحول شريحة من المستثمرين نحو المعادن النفيسة التي سجلت أسعاراً قياسية في الفترة التي سبقت اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، مما حد من الإقبال التقليدي على العقارات كملاذ آمن، لا سيما مع تجاوز أسعار الوحدات قدرات شرائية واسعة من المشترين المحليين. ومن ثم، تمثل الصناديق العقارية أداة مبتكرة قد تسهم في إعادة جذب السيولة إلى القطاع عبر خيارات استثمارية أكثر مرونة وشمولية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!