واشنطن - الولايات المتحدة
سجلت أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً للأسبوع الخامس على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو سبعة أشهر، وسط تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
ووفقاً لبيانات Freddie Mac، ارتفع متوسط سعر الفائدة الثابتة على القروض السكنية لمدة 30 عاماً إلى 6.46%، مقارنة بـ6.38% في الأسبوع السابق، وبفارق واضح عن 5.98% المسجلة بنهاية فبراير الماضي.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت حساس بالنسبة للسوق العقاري الأمريكي، مع اقتراب موسم الذروة التقليدي لشراء المنازل خلال فصل الربيع، ما يهدد بتباطؤ وتيرة الصفقات العقارية.
وترى كارا نغ، كبيرة الاقتصاديين في Zillow Home Loans، أن الارتفاع المفاجئ في عوائد السندات وأسعار الفائدة قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة، مع اتجاه العديد من المشترين لتأجيل قرارات الشراء.
تعكس المؤشرات الأولية تأثير هذه الزيادة على سلوك المشترين، حيث أفادت Mortgage Bankers Association بانخفاض طلبات قروض الإسكان بنسبة 3% خلال الأسبوع الماضي، فيما تراجع الطلب على إعادة التمويل بنسبة حادة بلغت 17%.
وعلى مستوى التكلفة، تشير التقديرات إلى أن شراء منزل بقيمة 450 ألف دولار، مع دفعة أولى بنسبة 20%، سيكلف المشتري نحو 1,346 دولاراً إضافياً سنوياً مقارنة بنهاية فبراير، مع احتمال وصول إجمالي الزيادة في تكلفة الفائدة إلى نحو 40 ألف دولار على مدى عمر القرض.
وترتبط هذه الزيادات ارتباطاً وثيقاً بحركة عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي ارتفعت إلى نحو 4.35%، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة.
فقد تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط حاجز 111 دولاراً للبرميل، في حين تخطت أسعار البنزين في الولايات المتحدة مستوى 4 دولارات للجالون، وهو ما عزز الضغوط التضخمية ودفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات.
في هذا السياق، أكد جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن البنك المركزي يراقب عن كثب تداعيات صدمة أسعار الطاقة على الاقتصاد، مشيراً إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأوضح أن المخاوف من سيناريو \"الركود التضخمي\" - الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم – تجعل مسار السياسة النقدية أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.
في ظل هذه التطورات، يواجه سوق العقارات الأمريكي اختباراً حقيقياً بين ضغوط التمويل وارتفاع التكاليف من جهة، واستمرار الطلب الكامن من جهة أخرى، ما قد يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في النشاط قبل استعادة التوازن وفق مسار أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية العالمية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!