بكين - الصين
شهد سوق العقارات في الصين مؤشرات تعافٍ حذرة خلال شهر مارس 2026، مع تسجيل ارتفاع طفيف في أسعار المنازل الجديدة، في تحول لافت بعد التراجع الذي سُجل في الشهر السابق، ما يعكس بداية استعادة تدريجية للتوازن داخل أحد أكبر الأسواق العقارية في العالم.
وبحسب بيانات صادرة عن أكاديمية مؤشر الصين، ارتفعت أسعار المنازل الجديدة في 100 مدينة رئيسية بنسبة 0.05% خلال مارس، مقارنة بانخفاض بلغ 0.04% في فبراير، في إشارة إلى تحسن محدود لكنه مهم في اتجاه السوق.
ويعزو محللون هذا التحسن إلى تنامي المعروض من المشاريع العقارية عالية الجودة في المدن الكبرى، والتي ساهمت في تحفيز الطلب المحلي وإعادة تنشيط حركة المبيعات، رغم استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين والمشترين على حد سواء.
ورغم هذا الانتعاش الطفيف، لا يزال السوق يواجه تحديات هيكلية، أبرزها توجه شريحة واسعة من المشترين نحو سوق المنازل القائمة، وهو ما يضغط على مبيعات المشاريع الجديدة. كما تلعب عوامل مثل عدم استقرار سوق العمل وارتفاع مستويات المخزون دوراً في كبح شهية الاستثمار العقاري، ما ينعكس على بطء وتيرة التعافي.
ويأتي ذلك في سياق ضغوط ممتدة يعاني منها القطاع منذ عام 2020، حين شددت الحكومة الصينية سياسات الإقراض على شركات التطوير العقاري، وهو ما أدى إلى أزمة سيولة حادة واجهت خلالها العديد من الشركات صعوبات في سداد التزاماتها المالية أو استكمال المشاريع المباعة.
ولا تقتصر التحديات على الداخل الصيني، إذ يتأثر القطاع أيضاً بعوامل خارجية، من بينها تصاعد النزعات الحمائية في التجارة العالمية، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى جهود الحكومة لإعادة التوازن للاقتصاد في ظل ضعف الطلب الاستهلاكي المحلي.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى خبراء أن الحفاظ على زخم التعافي خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في أبريل 2026، سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار السوق خلال العام الجاري. كما يتوقع أن تلجأ الحكومة الصينية إلى حزم دعم إضافية لتعزيز السيولة وتحفيز الطلب، في محاولة لإعادة الثقة إلى السوق ودفعه نحو استقرار أكثر استدامة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!