طوكيو - اليابان
في مشهد عقاري فريد من نوعه، تتحول المنازل المهجورة في اليابان والتي يتجاوز عددها 9 ملايين وحدة إلى فرصة استثمارية واعدة للمشترين الأجانب الباحثين عن أسعار رمزية وعوائد مجزية، وذلك في ظل تشابه لافت مع مبادرة \"اليورو الواحد\" الإيطالية التي أثبتت نجاحها في جذب المستثمرين الجادين إلى القرى الإيطالية النائية. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة هذه المنازل المهجورة محلياً إلى واحد من كل ثلاثة منازل بحلول عام 2038، وذلك نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد وتركيز الشباب في المدن الكبرى على حساب المناطق الريفية.
من ناحية أخرى، تتميز السوق العقارية اليابانية بانفتاح استثنائي على المستثمرين الأجانب، حيث لا تفرض الحكومة أي قيود على تملك غير اليابانيين للعقارات، بل يتمتعون بنفس الحقوق الممنوحة للمواطنين. وقد أكدت وثيقة رسمية صادرة عن الحكومة اليابانية أن القانون يتبنى مبدأ المساواة بين اليابانيين والأجانب في التمتع بالحقوق المدنية، بما في ذلك حق تملك الأراضي والعقارات. وبالإضافة إلى ذلك، تقدم الحكومة دعماً مالياً سخياً يغطي ما بين 30% و75% من تكاليف تجديد هذه المنازل، وذلك ضمن برنامج \"المنازل المهجورة\" الذي تشرف عليه البلديات المحلية.
على صعيد متصل، أنشأت أكثر من ألف بلدية يابانية ما يعرف بـ\"بنوك الأكييا\" (Akiya Banks)، وهي قواعد بيانات رسمية تدرج المنازل المهجورة المعروضة للبيع أو حتى للتبرع بها مجاناً، وذلك بهدف إعادة إحياء المجتمعات المحلية التي تعاني من الهجرة السكانية. وتشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 14 ألف عقار مدرج حالياً ضمن هذه البنوك بأسعار تقل عن مليون ين (حوالي 6700 دولار أميركي)، مع وجود 23 منزلاً معروضاً مجاناً تماماً. ونتيجة لهذه المبادرات، ارتفع عدد المنصات الإلكترونية المتخصصة في ربط المشترين الأجانب بهذه العقارات، مثل منصة \"AkiyaMart\" التي نمت قاعدة مستخدميها من 8 آلاف إلى أكثر من 60 ألفاً في عام واحد فقط.
وبالنسبة للمستثمرين الذين يفضلون المنازل الجاهزة للسكن، تزخر مناطق مثل جزيرة كيوشو بمنازل متكاملة الخدمات بأسعار تتراوح بين 15 و20 ألف دولار أميركي، وتقع في مدن تشتهر بينابيعها الساخنة ومأكولاتها البحرية الطازجة، مع سهولة الوصول إليها عبر قطار الشينكانسن فائق السرعة. كما تتميز أسواق مثل كيوتو وهيوغو وواكاياما بقربها من المدن الكبرى وارتفاع الطلب السياحي، مما يجعل تحويل هذه المنازل إلى نزل صغيرة (مينباكو) استثماراً مجدياً يحقق عوائد تصل إلى 6% سنوياً. وبالمقابل، يحذر الخبراء من تحديات حقيقية تواجه المستثمرين، أبرزها أن شراء منزل لا يمنح تأشيرة إقامة، وضرورة التعامل مع البيروقراطية المحلية باللغة اليابانية، بالإضافة إلى تكاليف الترميم التي قد تفوق سعر الشراء بعدة أضعاف.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!