الرياض، السعودية
أغلقت سوق الأسهم السعودية تعاملات الأحد عند مستوى مستقر فوق 11 ألف نقطة، مسجّلة 11,010 نقاط، مع تداولات بلغت قيمتها حوالي ملياري ريال، وهو انخفاض كبير عن متوسط التداولات في أكتوبر الماضي الذي تجاوز سبعة مليارات ريال. وحافظت أسهم البنوك الكبرى مثل \"مصرف الراجحي\" و\"البنك الأهلي السعودي\" على أدائها الإيجابي، فيما شهدت أسهم شركات صناعية وطاقية مثل \"أرامكو\" و\"سابك\" و\"أكوا باور\" تراجعًا طفيفًا، مما أدى إلى توازن بين صعود وهبوط الأسهم القيادية، حسبما أشار محمد زيدان، المحلل المالي في صحيفة \"الشرق\".
وبينما يبدو السوق حذرًا نتيجة الضبابية حول أسعار الفائدة وقرب نهاية العام، يظل القطاع العقاري تحت مجهر المستثمرين، إذ تتوقع الأسواق أن تُحدث التشريعات الجديدة التي تسمح للأجانب بامتلاك العقارات في جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك المدن المقدسة، بداية يناير المقبل، تحولًا مهمًا في ديناميكيات الاستثمار العقاري. ويتيح القانون الجديد للمستثمرين الأجانب التملك المباشر للعقارات السكنية والتجارية والزراعية والصناعية، بالإضافة إلى الأراضي المخصصة للتطوير، ما يفتح آفاقًا كبيرة أمام مشاريع التطوير العقاري الكبرى في الرياض ومكة والمدينة والتي تُقدر قيمتها التراكمية بأكثر من تريليون ريال خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويشير خبراء القطاع إلى أن صناديق الاستثمار العقاري \"ريت\" ستستفيد مباشرة من هذه القرارات، خاصة تلك التي تتمتع بإدارة قوية وسيولة عالية، إذ سيكون بمقدورها جذب استثمارات أجنبية جديدة وتحقيق عوائد ثابتة من المشروعات القائمة والجديدة. ومن المتوقع أن يشهد السوق تدفقًا تدريجيًا للسيولة الأجنبية بمجرد وضوح التفاصيل حول طريقة التملك، سواء كان عبر التملك المباشر أو من خلال صناديق استثمارية.
وفي هذا السياق، يقول إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة \"الاقتصادية\"، إن فتح سوق العقارات للأجانب سيحدث توازنًا بين العرض والطلب، ويشجع على مزيد من التطوير والبناء، خصوصًا مع استمرار الإصلاحات السابقة مثل رفع الحظر عن بعض الأراضي وفرض رسوم الأراضي البيضاء، الأمر الذي يعزز من جدوى الاستثمار العقاري طويل الأمد ويزيد من جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
ويختتم الخبراء بالقول إن الفترة المقبلة ستكون مفصلية للبورصة السعودية، حيث ستحدد استجابة السوق للتشريعات الجديدة وتوقعات المستثمرين حول النمو الاقتصادي واستقرار السياسات المالية، مستقبل قطاع العقارات على المدى المتوسط، مع مراقبة حركة صناديق الريت وأداء الشركات العقارية الكبرى في المدن الرئيسية، وهو ما يجعل هذه المرحلة فرصة ذهبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستدامة وتنويع محفظتهم الاستثمارية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!