بغداد - العراق
أعلنت الحكومة العراقية رسمياً عن إطلاق المرحلة التنفيذية لأضخم خطة عمرانية في تاريخ العاصمة بغداد، تهدف إلى تحويلها إلى \"بغداد الكبرى\" عبر إنشاء سبع مدن سكنية متكاملة الخدمات في أطرافها، في مشروع يُتوقع أن يستوعب أكثر من مليوني نسمة ويوفر أكثر من 380 ألف وحدة سكنية جديدة، وذلك في محاولة جذرية لمعالجة أزمتي السكن والاكتظاظ السكاني المزمنتين.
وتبلغ الاستثمارات الأولية المخصصة لهذا المشروع العملاق ما يقارب 18 مليار دولار، بتمويل مشترك من الحكومة العراقية وشركاء استثماريين من دول الخليج العربي والصين، حيث من المقرر أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى من ثلاث مدن بحلول نهاية عام 2028، وفقاً لتصريحات وزارة الإسكان والتعمير العراقية.
التوزيع الجغرافي للمدن الجديدة
تشمل الخطة إنشاء مدن موزعة بشكل استراتيجي حول محاور بغداد الرئيسية، حيث تتركز أكبر المشاريع في المحور الجنوبي الشرقي مع \"مدينة الورد\" البالغة طاقتها 120 ألف وحدة سكنية و\"مدينة الفرسان الجديدة\" بسعة 114 ألف وحدة، وكلتاهما في قضاء النهروان. فيما يُنفذ في الجانب الشرقي مشروع \"مدينة الصدر الجديدة\" البالغة 60 ألف وحدة، والتي تعتبر امتداداً مخططاً للمنطقة السكنية الأكثر كثافة في بغداد.
أما في المحور الغربي، فتتركز أربع مدن في قضاء أبو غريب ومنطقة الرفيل، تشمل \"مدينة الجواهري\" (30 ألف وحدة)، و\"مدينة المستقبل\" (25 ألف وحدة)، و\"مدينة الإخوة السكنية\" (22 ألف وحدة)، و\"مدينة بدور بغداد\" (10 آلاف وحدة)، مما يُحدث توازناً عمرانياً بين شطري العاصمة.
التحديات والضمانات الاستثمارية
وصف الخبراء العقاريون المشروع بأنه \"الأكثر جرأة في تاريخ العراق الحديث\"، لكنهم شددوا على ضرورة معالجة ثلاث ركائز أساسية لضمان نجاحه. أولها إصلاح النظام المصرفي لتمكين البنوك من تقديم قروض عقارية بفائدة لا تتجاوز 3% وفترات سداد تصل إلى 25 سنة، وهو ما تعمل عليه الحكومة حالياً بالتعاون مع صندوق النقد العربي.
وثاني هذه الركائز يتمثل في تطوير البنية التحتية المتكاملة، حيث أعلنت وزارة النقل عن خطة موازية بقيمة 5 مليارات دولار لإنشاء طريق حلقي جديد يحيط بالعاصمة وربطه بشبكة طرق سريعة مع نظام نقل عام يعتمد على الحافلات الكهربائية والقطار الخفيف.
الرؤية الاقتصادية والاجتماعية
يعول المسؤولون العراقيون على هذه المدن الجديدة لتحفيز قطاعات اقتصادية متعددة، حيث من المتوقع أن توفر أكثر من 500 ألف فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاءات وحدها، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة تخفف الضغط عن مركز العاصمة بنسبة 40% حسب تقديرات وزارة التخطيط.
وصرح وزير الإسنان والتعمير العراقي بأن \"هذه الخطة تمثل نقلة نوعية في فلسفة التخطيط العمراني بالعراق، حيث ننتقل من منطق إسكان الأزمات إلى منطق بناء مدن مستدامة تتوفر فيها كل مقومات الجودة الحياتية والاستثمارية\"، مؤكداً أن التصاميم المعمارية للمدن الجديدة ستلتزم بمعايير البيئة المستدامة وتضم مساحات خضراء تشكل 40% من إجمالي مساحتها.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العاصمة بغداد ارتفاعاً حاداً في أسعار الأراضي بلغ 300% خلال الخمس سنوات الماضية، مما دفع الحكومة للتدخل السريع عبر هذا المشروع الذي يُتوقع أن يساهم في استقرار السوق العقاري خلال السنوات القادمة، ويعيد رسم الخريطة الديموغرافية والاقتصادية للعراق ككل.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!