لندن، بريطانيا
في لحظة تعكس تحوّلاً عميقًا في خارطة حركة رأس المال العالمي، يستعد الملياردير الهندي وأحد أبرز أقطاب صناعة الحديد والصلب، لاكشمي ميتال، لإغلاق ثلاثة عقود من الإقامة في لندن، متوجّهًا نحو دبي حيث تنمو استثماراته العقارية بوتيرة متسارعة، خصوصًا في مشروع Naïa Island الساحلي الجديد الذي أصبح مركز جذب للمستثمرين المتنقلين عالميًا بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا وضريبية أقل تعقيدًا.
جاء قرار ميتال بعد سلسلة إصلاحات ضريبية تبنّتها حكومة حزب العمال في بريطانيا، مستهدِفة نظام الـ“Non-Dom” الذي أتاح للأثرياء دفع الضرائب فقط على الأرباح المتولدة داخل المملكة المتحدة. لكن التعديل الأخير، الذي خضعت بموجبه جميع الأصول الخارجية لضريبة الميراث البريطانية، شكّل نقطة التحوّل. مصادر مقربة من رجل الأعمال أوضحت أن الاعتراض لم يكن على ضريبة الدخل أو الأرباح الرأسمالية، بل على “منطق إخضاع ثروة عالمية لولاية ضريبية واحدة”.
وبينما تستمر الحكومة البريطانية في دراسة ضريبة خروج تصل إلى 20٪ على الأفراد الذين يغادرون البلاد، بدا أن موجة الهجرة الضريبية بين كبار المستثمرين تتوسع. ميتال ليس حالة منفردة؛ فقد سبقه المالك البحري النرويجي جون فريدريكسن، كما غادر مستثمرون بارزون مثل كريستيان أنغرماير إلى سويسرا، في حين نقل مؤسسو شركات التكنولوجيا Improbable و«Revolut» نشاطهم الاستثماري إلى دبي.
بالنسبة لميتال، فإن الانتقال إلى دبي ليس هروبًا ضريبيًا فحسب، بل خطوة توسّعية مدروسة في سوق عقاري يواصل تعزيز مكانته كأحد أكثر الأسواق جاذبية لرؤوس الأموال العالمية. فالرجل الذي يقود إمبراطورية ArcelorMittal، ثاني أكبر منتج للصلب في العالم، بات يقسّم وقته بين سويسرا ودبي، حيث يمتلك قصرًا فخمًا، إضافة إلى حصص عقارية في Naïa Island الذي يُنظر إليه باعتباره من أحدث مشاريع الواجهة البحرية في الإمارة، ومركزًا جديدًا لمساكن الأثرياء الدوليين.
ويعكس التوسع الاستثماري لميتال في دبي ديناميكية السوق العقاري الذي يواصل استقطاب المستثمرين المتنقلين عالميًا ممن يبحثون عن مدن آمنة، ونظم ضريبية مستقرة، وبنية تحتية عالية الكفاءة. كما تأتي تلك الخطوة في وقت تعزز فيه دبي موقعها كمركز مالي دولي قادر على جذب العائلات الثرية، والشركات العائلية متعددة الجنسيات، والمكاتب الاستثمارية الخاصة.
ورغم الضجيج السياسي في لندن، يظهر أن موجة انتقال رؤوس الأموال لم تعد مرتبطة فقط بالسياسات الضريبية، بل أيضًا بمستوى اليقين الاقتصادي. فبينما يعيش السوق العقاري البريطاني حالة تذبذب منذ عامين، تضاعفت حركة التداول العقاري الفاخر في دبي، وقفزت ثقة المستثمرين العالميين في مشاريع الواجهات البحرية والمجمعات السكنية المتكاملة مثل Naïa Island، التي تمزج بين العقار السكني الفاخر والتطوير السياحي عالي العائد.
رحيل ميتال من لندن يقدّم إشارة إضافية واضحة: مراكز الثقل العقاري العالمي تعيد رسم حدودها، ودبي أصبحت اليوم محطة رئيسية في هذا التحول. وبينما تستعد بريطانيا لميزانية جديدة قد تحمل مزيدًا من القيود، تستمر دبي في ترسيخ مكانتها كوجهة مستقرة ومستدامة لرأس المال العقاري الدولي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!