القاهرة ، مصر
أعلن الاتحاد المصري للتمويل العقاري أنه بصدد تقديم مقترح عاجل للهيئة العامة للرقابة المالية لاعتماد آلية القروض المشتركة (Syndicated Loans)، التي تسمح بتعاون شركات التمويل العقاري لتقديم قروض ضخمة مخصصة للوحدات السكنية والتجارية مرتفعة القيمة، عبر توزيع مخاطر التمويل بين عدة جهات بدلاً من تحميلها على شركة واحدة.
وقد جاءت هذه الدراسة عقب واحدة من أعنف موجات ارتفاع الأسعار التي تواجه سوق العقارات المصرية خلال العقد الأخير، مع قفزات تراوحت بين 25 و30% في 2025، وبلوغ متوسط سعر المتر في مناطق مثل القاهرة الجديدة 35 ألف جنيه. وبينما يواصل الطلب على السكن والمكاتب التجارية ارتفاعه، تتراجع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل تضخم تجاوز 33.7% ونمو محدود للأجور لا يتجاوز 18% سنويًا.
خلال النصف الأول من 2025، شهد القطاع قفزة غير مسبوقة في قيمة التمويلات العقارية بنسبة 89.1% لتصل إلى 47.2 مليار جنيه مع نهاية يونيو. وجاء ذلك مدفوعًا بانخفاض أسعار الفائدة سابقًا، وارتفاع عدد المتقدمين للتمويل بنسبة 350% خلال ثمانية أشهر.
لكن رغم هذه الزيادة، يكشف التراجع في إعادة التمويل بنسبة 16.5% عن قصور الأدوات الحالية في استيعاب الارتفاع المستمر للأسعار، خصوصًا للوحدات التي تتجاوز قيمتها 3.5 مليون جنيه للشقق و20 مليون جنيه للفيلات.
وفقًا لـ أيمن عبد الحميد، عضو مجلس إدارة الاتحاد والرئيس التنفيذي لشركة \"التعمير للتمويل\"، فإن المعادلة الحالية «غير قابلة للاستمرار»، موضحًا أن القانون يحدد سقف التمويل لأي عميل عند 15% من رأس مال الشركة، ما يعني أن بنكًا أو شركة واحدة غير قادرة على تمويل وحدة بقيمة 10 ملايين جنيه بالكامل دون مخاطر تتعلق بالتعرض الائتماني.
وأضاف: \"القروض المشتركة توزع المخاطر وتمنح السوق قدرة على تمويل المشروعات السكنية والتجارية التي لم تعد تتناسب مع رؤوس أموال الشركات\".
بينما يرى أحمد صبور، الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي صبور للتنمية، أن العقار سيبقى ملاذًا استثماريًا آمنًا، متوقعًا زيادة إضافية تصل إلى 30% في 2026.
ويشير خبراء إلى أن المقار الإدارية والمشاريع التجارية شهدت أعلى معدلات الزيادة، إذ تجاوز متوسط سعر المتر في بعض المشاريع الجديدة 80 ألف جنيه.
يتوقع المطورون استمرار الزيادات السنوية في الأسعار بمعدل 10–12% مدفوعة بارتفاع تكلفة مواد البناء التي زادت 85% خلال عامين.
في المقابل، يحذر اقتصاديون من ضغوط سعرية حادة قد تتجاوز قدرة السوق على الاستيعاب، ما لم يتم توجيه التمويل نحو الأفراد وليس فقط نحو المطورين العقاريين.
حتى الآن، لم تُعلن الهيئة العامة للرقابة المالية موقفها تجاه المقترح، لكن مصادر داخل القطاع تشير إلى أن الآلية قد يتم دراستها باعتبارها جزءًا من إصلاحات هيكلية أوسع لملف التمويل العقاري، خصوصًا في ظل توسع حكومي في برامج الإسكان وتنشيط السوق عبر التحفيزات الضريبية ودعم تكلفة التمويل.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!