مراكش، المغرب
تحت سماء مراكش الحمراء وفي قاعات كازابلانكا الزجاجية، كتبت أفريقيا فصلًا جديدًا من تاريخها العقاري. على مدى تسعة أيام استضافت المملكة المغربية الدورة الثالثة لقمة مطوري بيليونير ريالتورز جروب BRG، التي جمعت أكثر من خمسين من أقوى أسماء التطوير العقاري في القارة السمراء، لتتحول إلى أكبر ورشة عمل استراتيجية شهدها القطاع الأفريقي على الإطلاق.
لم تكن القمة مجرد مؤتمر تقليدي، بل رحلة مكثفة مزجت بين التدريب العالي الكثافة، والاجتماعات المغلقة لرسم صفقات مشتركة، وغوص عميق في النسيج الحضري المغربي الذي ألهم الحضور لإعادة التفكير في نماذج مدنهم المستقبلية. في يومين متتاليين، فكك المشاركون أصعب تحديات السوق الأفريقية: عجز سكني يتجاوز 28 مليون وحدة، نقص التمويل طويل الأجل، تعقيدات الملكية العقارية، وضرورة دمج معايير الاستدامة في مشاريع كانت تعتمد سابقًا على الربح السريع.
وقد نتج عن هذه القمة ثلاثة صناديق استثمار مشتركة عابرة للحدود في مراحلها النهائية، وإطلاق إطار عمل أفريقي موحد للأبنية الخضراء بالتعاون بين REDAN النيجيرية وشركاء مغاربة، وأخيرًا الكشف عن «برج كابيتال BRG Capital»، صندوق جديد بقيمة 250 مليون دولار يستهدف المشاريع السكنية متوسطة التكلفة في نيجيريا وغانا وكينيا.
الدكتور إيمانويل أبيكوي، الرئيس والرئيس التنفيذي الجديد للمجموعة، ألقى كلمة تاريخية تحت سفوح جبال الأطلس قال فيها: «لم نعد ننتظر من العالم أن يبني مدننا. نحن من نمولها ونصممها ونوسعها بأيدينا. هذه القمة هي اللحظة التي توقفنا فيها عن طلب مقعد على الطاولة العالمية، وبدأنا ببناء طاولتنا الخاصة».
بينما أعلن الدكتور توني كولاوولي أسبير، رئيس REDAN ولاية لاجوس، عن استعداد المطورين النيجيريين لتصدير نموذج «الأراضي المخدومة» الناجح في ليكي وإيبي إلى مدن ثانوية في غرب أفريقيا، كشفت المستشارة الخاصة للحاكم المكلفة بالإسكان باراكات أودونوجا باكاري عن مفاوضات أولية لشراكة توأمة بين لاجوس وكازابلانكا في مجال نقل تكنولوجيا الإسكان الاقتصادي.
ما ميّز هذه الدورة حقا هو الربط الذكي بين العمل والثقافة: جولات في مدينة مراكش القديمة، وزيارة مسجد الحسن الثاني، وعشاء خاص في قصور تراثية، حيث كتبت صفقات بمئات الملايين على مناديل ورقية بين طبق تاجين وآخر من الباستيلا.
وفي ليلة الختام، تم الإعلان أن الدورة الرابعة 2026 ستنتقل إلى البرازيل. ريو دي جانيرو وساو باولو ستستضيفان أول جسر عقاري جنوب–جنوب بين أفريقيا وأميركا اللاتينية، مع جلسات حول إعادة تأهيل الأحياء الفقيرة، وهياكل الرييتس البرازيلية القابلة للتكييف، وإمكانية استثمار صناديق التقاعد الأفريقية في قطاع «البناء للتأجير» البرازيلي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!