تجميد الفائدة في كندا يعيد تنشيط السوق العقاري ويمنح المشترين فرصة ذهبية وسط ضبابية التجارة العالمية
أوتاوا، كندا
أسهم قرار بنك كندا بتثبيت سعر الفائدة عند 2.25% في خلق موجة تفاؤل داخل السوق العقاري الكندي، في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الترقب نتيجة التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة وكندا. ويرى خبراء العقارات والرهن العقاري أن هذا التثبيت يُخفّض من مستوى عدم اليقين ويعزز قدرة المشترين والبائعين على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا، خاصة مع الانخفاض الأخير في أسعار المنازل داخل المدن الكبرى مثل تورنتو وفانكوفر.
وأكد شون زيجلستين، الوسيط العقاري في Royal LePage، أن السوق لا يعيش حالة ازدهار كامل، لكنه بعيد عن أي أزمة، مشيرًا إلى أن تثبيت الفائدة يساعد في تهدئة السوق ومنح المشترين بيئة أكثر استقرارًا. وأوضح أن العديد من العقارات تراجعت أسعارها بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، وهو ما يخلق فرصة مميزة للمشترين الجدد للدخول إلى السوق، خصوصًا مع تراجع تكاليف الاقتراض واستعداد بعض البائعين للتفاوض بهدف إتمام الصفقات.
ويأتي القرار في وقت يحقق فيه الاقتصاد الكندي زيادة قدرها 54 ألف وظيفة خلال نوفمبر، مما خفّض معدل البطالة إلى 6.5%، بينما يرى محافظ بنك كندا تيف ماكليم أن التضخم بدأ يقترب من المستويات المستهدفة عند 2%. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة بسبب عدم استقرار سياسات التجارة الأمريكية وإعادة التفاوض على اتفاقية CUSMA، الأمر الذي يلقي بظلاله على أسواق السلع والتصدير وقدرة الاقتصاد على مواجهة الرسوم الجمركية المرتفعة.
وقد أوضح كيث ريدينغ، مدير الأبحاث في شركة مورغارد العقارية، أن شريحة كبيرة من الكنديين ما زالت مترددة في دخول السوق نتيجة القلق من مستقبل الوظائف والاقتصاد أكثر من القلق من أسعار الفائدة نفسها. وأشار إلى أن الغموض الاقتصادي قد يحد من الاندفاع نحو الشراء رغم توفر فرص جيدة.
وفي جانب الرهن العقاري، نرى أن سوق الإسكان لم يشهد ارتفاعات جديدة، وأن المعروض الوفير في عدة مقاطعات يمنح المشترين تفوقًا تفاوضيًا، موضحة أن أسعار الرهن العقاري الثابتة لا تزال تنافسية رغم تأثير ارتفاع عوائد السندات عليها، بينما تتجه القروض ذات الفائدة المتغيرة إلى البقاء مستقرة في الوقت الحالي.
ويرى خبراء السوق أن تثبيت الفائدة يشكل عامل أمان مهمًا لأصحاب المنازل الذين يواجهون تجديد قروضهم خلال العام المقبل، إذ لن يتعرضوا لزيادات حادة أو غير متوقعة، رغم أن بعضهم سيشعر بعبء محدود مقارنة بالسنوات التي كانت فيها الفائدة منخفضة جدًا. كما يعتقد البعض أن القروض ذات الفائدة المتغيرة قد تقدم فائدة أكبر على المدى القصير فقط، ما يجعل الخيارات بين الثابت والمتغير مسألة تخطيط فردي دقيق.
يعكس المشهد العقاري في كندا اليوم مزيجًا من الاستقرار النقدي والضبابية الاقتصادية العالمية، لكن الخبراء يتفقون على أن تثبيت الفائدة أعاد بعض الحيوية إلى السوق، وقد يمهد لفترة أكثر نشاطًا خلال العام المقبل، خاصة إذا استمرت أسعار المنازل في مستوياتها الحالية واستمرت الظروف المواتية للمشترين الجدد والمستثمرين الدوليين.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!