القاهرة – مصر
في خطوة تحولية تهدف إلى إعادة هيكلة وتعميق سوق الاستثمار العقاري المصري، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن حزمة ضوابط جديدة ومنظمة لتسهيل انتقال الشركات العاملة في مجالي الاستثمار والتطوير العقاري إلى العمل تحت مظلة صناديق الاستثمار العقاري المتوافقة مع قانون سوق رأس المال. يأتي هذا الإطار التنظيمي الجديد لتعزيز الشفافية والحوكمة، ومواءمة آليات العمل مع أفضل الممارسات الدولية، وفتح آفاق استثمارية أوسع أمام الشركات والمستثمرين الأفراد على حد سواء.
وتفرض الضوابط الجديدة على الشركات الراغبة في التحول سلسلة من الإجراءات الإلزامية، أبرزها الحصول على موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة على الخروج من المظلة القانونية الحالية والدخول تحت مظلة قانون سوق رأس المال. كما يتطلب التحول تعديلاً كاملاً لاسم الشركة وغرضها ليتوافقا مع النشاط الجديد كصندوق استثمار عقاري، مع ضرورة استيفاء جميع المتطلبات الخاصة برأس المال المُصرح به وهيكل الملكية كما تنص عليه اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.
وتؤكد الهيئة على الدور المحوري لتقرير الإفصاح في هذه العملية، حيث يجب إعداده وفق النماذج المعتمدة لديها والحصول على اعتمادها المسبق، ثم نشره فوراً على الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة لضمان أعلى مستويات الوضوح والشفافية أمام جميع أصحاب المصلحة والمستثمرين المحتملين. وترافق هذه الخطوات رسوم وإجراءات محددة تشمل رسم تحويل بنسبة 2% من إجمالي قيمة الأصول، ورسوم لإعداد التقرير قدرها 5000 جنيه مصري، ورسوم تسجيل الصندوق تبلغ 10000 جنيه، بالإضافة إلى رسوم استشارية إضافية قد تصل إلى 20000 جنيه حسب حجم و تعقيد الصندوق.
ويعكس الإقبال الكبير على هذا النموذج الاستثماري الجديد حجم الثقة والفرصة التي يراها القطاع، حيث أفادت مصادر الهيئة بتلقي 25 طلباً لتأسيس صناديق استثمار عقاري خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بصندوقين فقط في الفترات السابقة. ويرجع هذا التحول النوعي جزئياً إلى إطلاق أول منصة رقمية للملكية التشاركية في السوق المصرية، وهي المبادرة التي غيرت قواعد اللعبة من خلال تمكين المواطنين من امتلاك حصص صغيرة في عقارات متنوعة عبر وثائق استثمارية يتم طرحها على منصات مرخصة.
وتشكل هذه المنصة الرقمية حجر الزاوية في استراتيجية تعميم وتسهيل الاستثمار العقاري، حيث تقدم حلاً ابتكارياً يسمح للأفراد بدخول هذا السوق برأس مال محدود، مما يحول الاستثمار العقاري من نشاط حصري تقريباً إلى فرصة مالية ديمقراطية ومتاحة لفئات أوسع من المجتمع. يُتوقع أن تسهم هذه التطورات التنظيمية والتقنية مجتمعة في جذب استثمارات محلية ودولية جديدة، وزيادة سيولة السوق، ودفع عجلة النمو المستدام في أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد المصري، مما يعزز مكانة مصر كوجهة استثمارية واعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!