بغداد، العراق
في خطوة طال انتظارها لإنعاش سوق عقاري يشهد حالة من الركود المزمن، باشرت الجهات الرسمية في العاصمة العراقية بغداد إجراءات عملية تهدف إلى تحريك السوق عبر إصلاحات جذرية في نظام الغرامات والضرائب العقارية، حيث من المقرر أن ترفع لجنة مختصة توصياتها النهائية للجهات المعنية خلال الأسبوع الحالي تمهيداً لإقرارها.
وتتضمن التوصيات، وفقاً لعضو مجلس محافظة بغداد ورئيس اللجنة المشكلة علي خليل العامري، حزمة من الحلول الجوهرية أبرزها تخفيض كبير في قيمة الغرامات المفروضة على تقسيم المنازل قد يصل إلى نسبة تصل إلى 95%، حيث من المتوقع أن تنخفض من حدود أربعة أو خمسة ملايين دينار حالياً إلى ما بين 250 ألفاً و500 ألف دينار كحد أقصى، مع مراعاة التمايز بين مناطق أطراف العاصمة ومركزها في قيم هذه الغرامات.
تعديل جوهري في آلية احتساب الرسوم
تمضي التوصيات إلى أبعد من مجرد التخفيض، حيث تقترح تغييراً أساسياً في فلسفة فرض الرسوم، إذ ستحتسب الغرامة والضريبة على المساحة المباعة من العقار فقط، وليس على كامل قطعة الأرض الأصلية، وهو إجراء من شأنه أن يخفف العبء المالي على أصحاب المعاملات الجزئية، كما تنص على أن يتم استيفاء هذه الغرامة لمرة واحدة فقط، مع منح إعفاء تام للمشتري في حال مرور ثلاث سنوات على آخر معاملة بيع للعقار.
عقبات تشريعية تقف في طريق التنفيذ
مع ذلك، تواجه هذه الإصلاحات المُقترحة تحدياً رئيسياً يتمثل في الحاجة إلى تعديل القوانين والتشريعات النافذة، حيث أشار العامري إلى أن تطبيق هذه التوصيات يتطلب قرارات حاسمة من مجلسي الوزراء والنواب، وذلك بسبب تعارضها مع قوانين قديمة لا تزال سارية المفعول وتعيق أي تحرك لتحسين بيئة الاستثمار العقاري في البلاد، مما يضع مستقبل هذه الإصلاحات في مواجهة مباشرة مع تعقيدات المشهد التشريعي العراقي.
تأتي هذه الخطوة المحلية في بغداد في سياق اقتصادي إقليمي تتباين فيه اتجاهات الأسواق العقارية بشكل لافت، فبينما تشهد مدن مثل الرياض ودبي زخماً استثمارياً قوياً ومستويات قياسية في المبيعات والأسعار، تكافح أسواق أخرى مثل بغداد لاستعادة حيويتها بسبب أعباء بيروقراطية وضريبية يعتبرها المختصون من أهم معوقات النمو. ويُنتظر أن تؤدي هذه الإصلاحات، في حال إقرارها وتنفيذها بالكامل، إلى إطلاق العنان لطاقات سوق عقاري كامن في واحدة من أكبر العواصم العربية، مما قد يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة بعد سنوات طويلة من الجمود.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!