الرياض – السعودية
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن شركة \"كافنديش ماكسويل\" للاستشارات العقارية وتقييم الأصول، نشاطاً متفاوتاً في أسواق المدن الرئيسية بالمملكة خلال الربع الثالث من 2025، حيث سجلت الدمام قفزة استثنائية في المبيعات وصلت إلى 60% على أساس سنوي، في حين حافظت الرياض على قيادة الحجم الإجمالي مع استعدادها لتدفق غير مسبوق للعرض السكني الجديد.
وبلغت قيمة المبيعات السكنية في العاصمة الرياض 17.6 مليار ريال سعودي (4.69 مليار دولار) عبر 13 ألف صفقة خلال الربع الثالث، مسجلة نمواً فصلياً قوياً بنسبة 19%. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يعكس تراجعاً سنوياً بنسبة 44%، وهو ما يُعزى بشكل رئيسي إلى ارتفاع الأسعار السريع في 2024 وما ترتب عليه من ضغوط على القدرة الشرائية، مما دفع الجهات الحكومية إلى تطبيق تجميد للإيجارات لمدة خمس سنوات.
وفي المقابل، برزت الدمام بقوة كلاعب جديد ذي جاذبية عالية، حيث سجلت 3 آلاف صفقة بقيمة إجمالية 3.2 مليار ريال (850 مليون دولار)، محققة ذلك النمو السنوي الهائل البالغ 60% ونمواً فصلياً بنسبة 37%. وفسر الخبراء هذه القفزة بأنها ناتجة عن \"ملاءمة الأسعار\" مقارنة بالمدن الكبرى، مما جذب شريحة واسعة من المشترين من المستخدمين النهائيين والمستثمرين على حد سواء، في وقت بدأت فيه الأنظمة الجديدة لدعم ملكية غير السعوديين تُظهر تأثيرها.
أما في جدة، فقد سجل السوق حالة من الاستقرار النسبي مع ارتفاع المبيعات بنسبة 10% فصلياً إلى 7,500 صفقة بقيمة 8.7 مليار ريال (2.31 مليار دولار)، رغم تراجعها السنوي بنسبة 19%.
وأوضح شون هيكفورد، مدير استشارات الأصول المبنية في \"كافنديش ماكسويل\"، أن هذه البيانات تعكس مرحلة انتقالية للسوق السعودي، حيث تلعب المتانة الاقتصادية والتطورات التنظيمية دوراً محورياً. وقال: \"تبرز الدمام كمركز نمو واعد مدفوع بملاءمة الأسعار واهتمام المستثمرين، في حين تواصل الرياض وجدة، رغم التحديات، استقبال طلب قوي.\"
ارتفاع الأسعار والإيجارات يضع تحديات وفرصاً
تصدرت الرياض المدن من حيث ارتفاع أسعار البيع والإيجار. فمتوسط سعر المتر المربع للشقق في العاصمة قفز بنسبة 7.5% سنوياً إلى 6,160 ريال (1,642 دولار)، بينما قفز سعر الفلل بنسبة 10.1%. وفي الجانب التأجيري، ارتفعت إيجارات الشقق بنسبة 11.8% وإيجارات الفلل بنسبة 10.7%.
وفي جدة، شهدت الأسعار استقراراً طفيفاً، بينما سجلت الدمام زيادات معتدلة في أسعار الشقق (5.8%) والفلل (3.2%)، مما يؤكد موقعها كبديل ذي قيمة جذابة.
تدفقات سكنية مستقبلية ضخمة وإطار تنظيمي داعم
تستعد المملكة لموجة تسليم وحدات سكنية عملاقة. ومن المتوقع تسليم إجمالي 22,800 وحدة سكنية جديدة بحلول نهاية 2025 عبر المدن الثلاث، على أن تتبعها حوالي 105 آلاف وحدة إضافية خلال عامي 2026 و2027. وتمثل الرياض النصيب الأكبر من هذا العرض المستقبلي، حيث تضخ وحدات جديدة بقوة، مع استعدادها لتسليم نحو 57 ألف وحدة سكنية خلال العامين المقبلين.
ويرى محللو السوق أن هذه التدفقات، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية الكبرى مثل نظام تملك غير السعوديين الفاعل من يناير 2026، وإصلاحات رسوم الأراضي البيضاء، ستسهم بشكل حاسم في تسريع وتيرة التطوير العقاري وضخ سيولة جديدة، وتعزيز جاذبية السوق السعودي ككل للمستثمرين المحليين والدوليين على المدى الطويل.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!