دبي، الإمارات
في إطار سعيه لتعزيز ريادة منظومة القضاء العقاري وتطوير أدوات العمل القضائي، نظم مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي جلسة معرفية موسعة تحت عنوان \"مختبر التقاضي\"، بمشاركة نخبة من قضاة المركز في متحف الشندغة التاريخي. تمثل هذه الجلسة حلقة نقاش استشرافية متقدمة، تهدف إلى بلورة مستقبل التقاضي في القطاع العقاري من خلال دمج الأنظمة الذكية والحلول المبتكرة التي تضمن سرعة الفصل في المنازعات مع الحفاظ على أعلى معايير الدقة والنزاهة.
رؤية قضائية استباقية لمواكبة ديناميكية السوق العقاري
يعكس عقد هذه الجلسة التزام مركز فض المنازعات الإيجارية بمواكبة الديناميكية المتسارعة لسوق العقارات في دبي، والذي شهد خلال العام الحالي ارتفاعاً قياسياً في المعاملات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.4 تريليون درهم وفقاً لأحدث بيانات دائرة الأراضي والأملاك. يأتي هذا النمو المطرد مترافقاً مع زيادة في حجم النزاعات العقارية المعقدة، مما يفرض تطوير آليات قضائية أكثر مرونة وكفاءة لتحقيق العدالة العاجلة والحفاظ على استقرار القطاع ككل.
وقد أشار المركز إلى أن \"مختبر التقاضي\" يعد جزءاً من سلسلة منتديات معرفية مستمرة، تم تصميمها لتكون منصة تفكير استراتيجي تشاركي، تعمل على توحيد الرؤى القضائية وتطوير المنهجيات القانونية بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويعزز ثقة المستثمرين والمستأجرين والملاك في نزاهة وكفاءة المنظومة القضائية المتخصصة.
تطوير الإجراءات التشغيلية ومواجهة التحديات بشراكات استراتيجية
تمحورت أعمال الجلسة حول محورين رئيسيين: ركز الأول على تحسين الخدمات والإجراءات التشغيلية للمركز، بينما تخصص الثاني في تحويل التحديات إلى فرص تنمية مستدامة من خلال إقامة شراكات استراتيجية مع الجهات ذات العلاقة. وناقش القضاة تفصيلاً سير العملية القضائية الكاملة للمنازعات الإيجارية والعقارية، بدءاً من لحظة تقديم الدعوى ومروراً بمراحل الفحص والتحقيق والتحكيم، وصولاً إلى إصدار الأحكام النهائية ومراقبة تنفيذها.
كما استعرض المشاركون إمكانيات توظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من البيانات العقارية والقانونية، وتوقع مسارات القضايا المعقدة، وتقديم حلول أولية آلية، مما يسهم في تسريع إجراءات التقاضي ورفع مستوى دقة القرارات الصادرة. ويعكس هذا التوجه التزام دبي بتحقيق طموحات الأجندة الاقتصادية D33، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كمركز اقتصادي عالمي قائم على الابتكار والذكاء الاصطناعي.
تصريحات قيادية تؤكد التزام دبي بالريادة القضائية العالمية
في هذا السياق، صرح الدكتور حامد عبد الله مراد يوسف، قاضي المحكمة الابتدائية ورئيس فريق التحليل والتطوير المؤسسي في المركز، أن \"مختبر التقاضي يجسد التزامنا ببناء منظومة قضائية مؤسسية متطورة، تقوم على التطوير المستمر للخبرات القانونية الدقيقة لحماية حقوق جميع الأطراف في سوق العقارات\". وأضاف أن \"توحيد الرؤى وتحديث الآليات القانونية يعزز من ثقة المجتمع المحلي والدولي في خدماتنا المتكاملة، ويضمن تحقيق العدالة في الوقت المناسب مع أعلى مستويات الشفافية والمهنية، تماشياً مع طموح دبي في الحفاظ على ريادتها القضائية عالمياً\".
بدوره، أكد القاضي الدكتور راشد جمعة الجابري، نائب رئيس فريق التحليل والتطوير المؤسسي، أن \"هذه المبادرة تمثل منصة تفاعلية حيوية لتبادل الخبرات ووضع استراتيجيات عمل منهجية، تعكس رؤيتنا القضائية الاستباقية التي تتوافق مع متطلبات العدالة العاجلة في قطاع حيوي مثل العقارات\". وأشار إلى أن المركز \"يعمل على تبني حلول تقنية فعالة قادرة على مواكبة النمو الاستثنائي لسوق دبي العقاري، مع الحفاظ على الانسجام الكامل بين الممارسة القضائية الرصينة والابتكار المؤسسي المتواصل\".
نتائج عملية لتعزيز بيئة عقارية آمنة وجاذبة
اختتم \"مختبر التقاضي\" أعماله بإقرار مجموعة من التوصيات والنتائج العملية التي تهدف إلى دعم المسار المهني للمركز وتطوير نظام قضائي متكامل قادر على التعامل مع كافة أنواع المنازعات العقارية والإيجارية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التوصيات في تعزيز بيئة عقارية أكثر أماناً وجاذبية في دبي، مما يدعم مكانة الإمارة كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية العالمية، حيث يضمن المستثمرون حماية قانونية عادلة وسريعة لأصولهم وعقاراتهم في أي ظرف.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!