نيويورك، الولايات المتحدة
في تحول استراتيجي يعيد تشكيل خريطة التدفقات الاستثمارية العالمية، أصبح استقرار أسعار الرهن العقاري الأمريكي عند مستوى 6.01% للقرض الثلاثيني الثابت عاملاً محورياً في جذب رؤوس الأموال الدولية الباحثة عن الملاذات الآمنة ذات العوائد الواضحة. هذا المستوى، الذي يعتبره المحللون \"التوازن الذهبي\" بين كبح المضاربة والحفاظ على الجدوى الاقتصادية، يخلق بيئة استثمارية فريدة تختلف جذرياً عن فترات الانخفاض التاريخي أو الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة.
تشهد الأسواق العقارية الثانوية في الولايات المتحدة طفرة استثنائية، حيث تظهر بيانات \"الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين\" زيادة بنسبة 28% في مشتريات المستثمرين الدوليين للعقارات السكنية خلال النصف الثاني من 2025، مع تركيز واضح على ولايات مثل ألاباما وتينيسي ونورث كارولينا. هذه الولايات تقدم عوائد صافية تتراوح بين 5.8% إلى 6.8%، متفوقة بشكل ملحوظ على العوائد في المدن الساحلية الكبرى التي لا تتجاوز 3.5% في المتوسط.
يُعزى هذا الجذب الاستثنائي إلى تحولين متزامنين: هجرة سكانية داخلية قياسية من الولايات مرتفعة التكلفة نحو مناطق ذات جودة حياة عالية وتكاليف معيشة معقولة، واتجاه المؤسسات العالمية نحو تنويع محافظها بعيداً عن الأصول المالية التقليدية المتقلبة. وقد سجلت مدن مثل ناشفيل وأطلنطا وشارلوت نمواً في قيم الإيجارات بلغ 7.5% خلال العام الماضي، متجاوزة بكثير معدل التضخم الوطني.
يعلق كارلوس رودريغيز، رئيس قسم الاستثمار الدولي في مجموعة جي بي مورغان العقارية: \"المستثمر الأوروبي والآسيوي اليوم يرى في العقارات الإيجارية الأمريكية ما هو أكثر من مجرد أصل، إنه تحوط ضد تقلبات العملة، ومصدر دخل بالدولار، واستثمار في الاقتصاد الأكبر عالمياً. استقرار أسعار الرهن عند 6% يضيف عنصر التنبؤية الذي طالما افتقدته الأسواق الناشئة\".
بالنسبة للمستثمرين من الشرق الأوسط وآسيا، تمثل هذه البيئة فرصة تاريخية لإعادة توظيف الأموال في أصول ملموسة بعملة الاحتياط العالمي، خاصة مع تراجع عوائد السندات الحكومية في اقتصاداتهم المحلية. وقد ساهمت الشركات المتخصصة في تقديم حلول \"شاملة\" تشمل الاختيار والتمويل والإدارة في زيادة حصة المستثمرين الدوليين من إجمالي سوق العقارات الأمريكية إلى 4.2%، أعلى مستوى منذ عشر سنوات.
يتوقع خبراء \"معهد بروكينغز\" استمرار هذه الموجة خلال 2026، مدعومة باستقرار متوقع لأسعار الفائدة في نطاق 5.5% إلى 6.5%، وتزايد الطلب الإيجاري في المدن الناشئة بنسبة 4.5% سنوياً. هذا التحول لا يعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري فحسب، بل يعيد تعريف مفهوم \"الملاذ الآمن\" في عصر الاقتصاد العالمي المتقلب، حيث تصبح العقارات الإيجارية في أسواق محددة سلعة استراتيجية تجمع بين الحماية والنمو في آن واحد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!