القاهرة، مصر
أثارت الارتفاعات المتتالية في تكاليف البناء وأسعار الوحدات السكنية في السوق العقاري المصري خلال الأشهر الماضية جدلاً واسعاً حول احتمالية تشكل فقاعة عقارية. إلا أن عدداً من كبار المطورين والخبراء الاقتصاديين المتخصصين في القطاع استبعدوا بشدة فرضية تعرض السوق المحلية لانفجار فقاعة في المدى المنظور، مشيرين إلى عوامل هيكلية تحمي من هذا السيناريو.
وأكد الخبراء أن طبيعة الطلب في السوق المصري تختلف جذرياً عن تلك التي تسبق عادة تشكل الفقاعات، حيث أن الدافع الأساسي للشراء لا يزال قائماً على الاحتياج السكني الحقيقي والرغبة في التملك، وليس على المضاربة قصيرة الأجل التي تهيمن على الأسواق المعرضة للانفجار. وأوضحوا أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تمثل استجابة طبيعية ومتدرجة لارتفاع تكاليف المدخلات العالمية، وخاصة مواد البناء، ولا تعكس تضخماً اصطناعياً في القيمة.
من جانبهم، قدم المطورون نصائح عملية للمستثمرين والمشترين المحتملين، مؤكدين أن المخرج الآمن يكمن في التعامل مع الشركات العقارية \"الجادة والملتزمة\" التي تتمتع بسجل تنفيذي حافل وملاءة مالية قوية وشفافية في التعامل. وأشاروا إلى أن هذه الشركات عادة ما تلتزم بتسليم المشروعات في مواعيدها المتفق عليها وتوفر ضمانات عقارية قوية للمشترين، على عكس الكيانات الصغيرة أو غير المؤسسية التي قد تزيد من مخاطر السوق.
وحذر الخبراء من أن المخاطر الحقيقية تكمن في سوء اختيار المطور أو المشروع، وليس في هيكل السوق الكلي. ودعوا الجهات الرقابية إلى تعزيز آليات الحوكمة ومراقبة أداء الشركات، مع تشجيع المستهلك على إجراء العناية الواجبة والبحث قبل التعاقد.
وجاءت هذه التصريحات المطمئنة في وقت تشهد فيه السوق المصرية إقبالاً مستمراً على الوحدات السكنية، مدعوماً بسياسات تمويلية داعمة وبرامج إسكانية حكومية ضخمة تهدف إلى سد الفجوة السكنية، مما يعزز الثقة في مرونة القطاع وقدرته على الاستمرار في النمو بشكل متوازن.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!