بغداد - العراق
في تحول استراتيجي يشكل علامة فارقة في قطاع الإسكان العراقي، أعلنت وزارة الإسكان والبلديات والأشغال العامة اليوم عن بدء تأثيرات ملموسة لخططها التطويرية، حيث شهدت أسعار العقارات السكنية في بغداد والعديد من المحافظات انخفاضاً متدرجاً بلغ ذروته عند 10% خلال الربع الأخير من العام الجاري.
أكد الناطق الرسمي باسم الوزارة نبيل الصفار، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الوزارة ببغداد، أن الانخفاض في الأسعار يأتي نتيجة مباشرة لإطلاق سلسلة من المشاريع السكنية المتكاملة التي تتبنى نموذج \"المدن الجديدة\" بالشراكة مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقليل العجز السكني الوطني بنسبة لا تقل عن 50% بحلول عام 2030.
وأوضح الصفار أن الوزارة اتجهت نحو هذا النموذج بعد أن أثبتت التجمعات السكنية التقليدية عدم قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، حيث يتم تخصيص نسبة من الوحدات السكنية في هذه المدن الجديدة لتوزيعها على المواطنين ذوي الدخل المحدود المؤهلين وفق معايير واضحة.
يأتي هذا التحول الاستراتيجي مصحوباً بتغيير في الثقافة السكنية العراقية التقليدية التي كانت تعطي أولوية للبناء الأفقي (البيوت المستقلة)، حيث تتبنى الوزارة الآن نموذجاً هجيناً يجمع بين عدة مقاربات:
· تصميم مختلط: يجمع بين المجمعات الأفقية والعمودية (الشقق السكنية) لتحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي
· بنية تحتية متكاملة: تشمل جميع الخدمات الأساسية ضمن حدود المشروع لتحسين جودة الحياة
· دعم مالي ميسر: تركز الحكومة على توفير قروض ميسرة لتمكين الأسر محدودة ومتوسطة الدخل من تملك المساكن
يواجه السوق العقاري العراقي تحديات جسيمة رغم التحسن الملحوظ، حيث يقدر العجز السكني الحالي بأكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية، ويحتاج العراق لإنتاج حوالي 250 ألف وحدة سنوياً لاستيعاب معدل النمو السكاني البالغ 2.6% سنوياً وترسيخ استقرار السوق.
تعمل الوزارة على استعادة ثقة المواطنين بعد تقارير سابقة عن تدني جودة البناء في بعض المجمعات القديمة مثل دار السلام والمثنى، حيث اشتكى السكان من تشققات هيكلية وتسريبات في البنى التحتية.
أشار الصفار إلى أن السياسة الجديدة للوزارة تأتي لمعالجة إخفاقات سابقة كتلك التي سلطت عليها تقارير ديوان الرقابة المالية الاتحادية عام 2023، والتي أشارت إلى تأخر تنفيذ المشاريع الحكومية بنسبة 65%، كما تعمل الوزارة على تطوير آليات الدعم المالي رغم أن صندوق الإسكان الحالي لا يستطيع حالياً سوى دعم 16 إلى 20 ألف مقترض سنوياً بقروض بدون فائدة.
يعمل فريق متخصص حالياً على تبسيط متطلبات القروض التجارية وتخفيف شروط الكفيل لتمكين شرائح أوسع من المواطنين متوسطي الدخل من الاستفادة من الفرص السكنية الجديدة، مع التركيز على ضمان وصول الوحدات السكنية الجديدة إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
يأتي هذا الإعلان كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى إحداث تحول جذري في قطاع الإسكان العراقي، وسط توقعات بتعزيز هذا الاتجاه الإيجابي مع دخول المزيد من المشاريع حيز التنفيذ خلال العام المقبل 2026.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!