القاهرة، مصر
لا يزال القطاع العقاري في مصر يراقب بعناية شديدة تحركات سعر صرف الدولار وسط مخاوف متجددة من ارتفاع تكاليف الإنشاء والتطوير، والتي قد تؤثر على وتيرة المشروعات الجديدة وأسعار الوحدات السكنية والتجارية. ويأتي هذا التحدي في وقت يواصل فيه الاقتصاد المصري إظهار صلابة نسبية مدعومًا بحجم سوق محلي كبير وبنية تحتية متطورة، إلا أن القطاع العقاري لا يزال حساسًا لتقلبات العملة والتطورات العالمية.
وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء القطاع أن التركيز على تعزيز الطلب المحلي يظل حجر الزاوية في استدامة النشاط العقاري، خاصة مع التباطؤ النسبي في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بعض القطاعات. وتعمل العديد من شركات التطوير على تكييف استراتيجياتها التسويقية والتمويلية لمواكبة هذه المتغيرات، مع توجيه جزء من جهودها نحو المصريين المقيمين بالخارج الذين لا تزال قوتهم الشرائية مرتفعة مقارنة بالسوق الداخلي.
من ناحية أخرى، تشير تحليلات اقتصادية إلى أن أي تحرك كبير في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، سيكون له تداعيات مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار العقارات الجاهزة قيد الإنشاء. ورغم أن بعض المراقبين يتوقعون أن يؤدي استقرار أو انخفاض سعر الدولار إلى تخفيف الضغط على التكاليف على المدى المتوسط، إلا أنهم يحذرون من أن الفجوة بين العرض والطلب قد تتسع إذا لم تواكب القوة الشرائية للمواطنين وتيرة التطور في الأسعار.
كما تُعقد الآمال على السياسات الحكومية الداعمة للقطاع، بما في ذلك برامج الإسكان الاجتماعي والمتوسط والمشروعات القومية الكبرى، في الحفاظ على زخم النشاط العقاري وامتصاص الصدمات المحتملة. ويبقى عام 2026 عامًا محوريًا لاختبار مرونة القطاع وقدرته على اجتياز التحديات العالمية والمحلية معًا، في مسعى لتحقيق نمو متوازن يعود بالنفع على المستثمرين والمشترين على حد سواء.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!